
التراث والتحقيق بين يديك
«استكتب هذه النسخة في...مع...ولم أماكس في الصرف حتّى إتمامها؛ لأنها نسخة شريفة عزيزة الوجود، ولمّا رأيت نسختها... الاهتمام في إتمام نسخة عليها فتمّت لي ... وستنتقل إلى من بعدي مجانًا وهكذا دأب الزمان فاعتبروا يا أولي الألباب، حرر عليّ الطباطبائيّ، 9 رجب سنة 1295»،
دعا الناسخ في سنة 1263هـ لمؤلف دلائل الأحكام بسلّمه الله بينما المشهور أنّه توفي سنة 1262هـ.
تم كتاب الطهارة من كتاب دلائل الأحكام في المشهد الغروي المقدّس
مخطوطات مكتبة مدرسة آية الله العظمى السيّد اليزديّ الطباطبائيّ ومكتبات وأولاده:
المرحوم المحقّق الفذ الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ (قده) ـ الذي عجزت الدنيا أن تأتي بمثله ـ استفاد في أعماله التراثيّة الخالدة من مخطوطات مكتبات النجف الأشرف وخارجها العراقيّ والعالميّ، وذلك من خلال الوقوف على النسخ بنفسه في الحضر والسفر ومطالعة الكتب والفهارس والمراسلات.
وقبلة أعماله كتابه الخالد (الذريعة إلى تصانيف الشيعة)، ومن تلك المكتبات مكتبة مدرسة آية الله العظمى السيّد اليزديّ الطباطبائيّ ومكتبات ولده السيّد عليّ اليزديّ، والسيّد محمد اليزديّ، وحفيده السيّد محمّد باقر السيّد محمّد اليزديّ ـ رحمهم الله تعالى جميعًا ـ .
كنتُ أريد أن أكتب عن هذه المكتبات الأربع، واستقصي كلّ ما يتعلّق بها؛ لأجعله في مقدّمة كتابي (فهرس مخطوطات مدرسة السيّد اليزديّ الكبرى)، والذي تمـّت فهرستها على يدي.
كان التتبع والاستقصاء متعب للغاية، يلزمه الحذر والدقّة، وأذكر للفائدة خطوات العمل على النحو الآتي:
١- تتبعتُ كلّ كلمة (اليزديّ) في كتاب الذريعة؛ حتّى لا يفوتني ذكر أيّ مكتبة منها.
٢- ثمّ فرزتُ ما يتعلّق بالمكتبات الأربع المذكورة.
٣- ثمّ فرزتُ ما يتعلّق بكلِّ مكتبة على حدة.
٤- ثمّ رتبتُ ما جمعته حسب الألفباء وحسب ترتيب الذريعة بالخصوص.
٥- ثّمّ بوبتُ كتابتي واختصرتُ على ذكر موضع الحاجة.
٦-ثمّ تتبعتُ عنوانات المجاميع التي فيها، فالمحقّق الطهرانيّ يذكر في عنوان منها مكان النسخة، ولا يذكره في بقية عنوانات المجموعة.
٧- ثمّ ذكرتُ الموجود من النُسخ اليوم في المدرسة والمفقود منها.
٨- ثمّ ذكرتُ مآل نسخ المكتبات إن وجد من خلال فهرستي للمخطوطات وتتبعي للفهارس.
٩- وبعد تتبع ذلك في كتاب الذريعة، شرعت بالتتبع في كتابه الآخر (طبقات أعلام الشيعة)، فوجدته (ره) تمم بعض معلومات الذريعة، وأتى بمعلومات جديدة عن نسخ المكتبات الأربع.
١٠- وبعد تتبع الذريعة والطبقات شرعتُ بالتتبع في كتابه الثالث )ذيل كشف الظنون) فوجدت عين ما وجدته في النقطة السابقة.
هذا العمل دام عندي لثلاثة أشهر أو أربع في مجالس متفرّقة ربّما دام المجلس الواحد منها نحو عشر ساعات، فتتبع (٤٤) مجلّدًا أمر صعب كما تعلمون، وليس بهيّنٍ.
وأرجو أن أكون قد وفقت في هذا العمل، الذي اتعبني كثيرًا كثيرًا، فقد تأخّرت أعمالي الأخرى التي كنتُ أرجع إليها أحيانًا رجوع الفصيل لناقته، وأرجو أن تُقدّر مثل هذه الأعمال المضنية التي تصدر منّي أو من غيري، ولايكون الهدف هو نشرها فقط، ووفّق الله تعالى الجميع لعمل الخير وأنا منهم، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين.
خدمة الذريعة احتاج سردهم في المقدمة، بدون ألقاب:
١- السيد أحمد الحسيني.
٢- السيد محمد مهدي الخرسان.
٣- السيد عبد العزيز الطباطبائي.
٤- الدكتور مصطفى جواد.
٥- السيد محمد علي الروضاتي.
٦- السيد حسين أبو سعيدة الموسوي.
٧- شخص هندي نسيت اسمه كتابه على هامش الذريعة.
٨- السيد منصور الطباطبائي.
٩- السيد محمد صادق بحر العلوم.
١٠- السيد محمد حسن الطالقاني.
١١- السيد محمد حسين الجلالي.
١٢- السيد محمد رضا الجلالي.
١٣- خادمكم أحمد الحلي.
اسعفوني في ذكر من نسيتهم:
أیها المفهرسون! رجاءً اذكروا العلاقة بين الأختام، ولا تكتفوا بقراءة كلِّ ختمٍ على حدة
النسخة رقم (6) من مخطوطات مكتبة العتبة الحسينية المقدسة في كربلاء، نسخة نفيسة من كتاب أخلاق ناصري. وقد ذُكر في فهرسها أن في آخر النسخة ختمين، ووُصفا على النحو الآتي:
ختم مربع، نقشه: «يا عماد».
ختم مربع آخر، نقشه: «عماد الدين عبدالله الحسيني؟».
غير أن النظر في صورة الختمين يكشف عن ملاحظات عدّة:
أولاً: نقش الختم الأول هو:
«يا عماد، 1251»
أي إن الختم يشتمل على التاريخ أيضاً، وإثبات هذا التاريخ مهم جداً؛ إذ يكفي، في أقل فوائده، للدلالة على أن الختم من القرن الثالث عشر الهجري، ومن ثم فلا صلة لصاحبه بمير عماد الحسني، الخطاط الشهير في العصر الصفوي (961–1024هـ).
ثانياً: الظاهر أن نقش الختم الثاني يُقرأ:
«عبده عماد الحسني»
ويبدو أن علامة الاستفهام التي وضعها المفهرس راجعة إلى التردد بين قراءة «الحسني» و«الحسيني». أما من أين دخل لفظ الجلالة «الله» في القراءة المثبتة في الفهرس، فلا أدري.
ثالثاً: الختم الثاني مستطيل، وليس مربعاً.
لكن الأهم من هذه الملاحظات الثلاث ـ وهو المقصود الأساس من هذا المنشور ـ أن الفهرس لم يشر إلى العلاقة بين الختمين.
فالظاهر، عند النظر إليهما معاً، أن الختمين يعودان إلى مالك واحد كان يستعمل ختمين مختلفين. وهذه الملاحظة قد تكون أهم من مجرد قراءة كل ختم على حدة؛ لأنها تساعد أحياناً على تعيين الأشخاص، وربط الشواهد المتفرقة، وتتبع انتقال الكتب وملكياتها.
وقد وقفتُ في أثناء عملي على المخطوطات على أمثلة كثيرة تدل على وجود صلات واضحة بين مجموعة من الأختام المثبتة في النسخة الواحدة. وسأحاول أن أجمع بعض هذه النماذج وأنشرها تباعاً.
بل نجد أحياناً شخصاً واحداً قد أثبت على نسخة واحدة عدداً كبيراً من أختامه المختلفة. فمن ذلك محمد بن عبدالله النوري، المعروف بصديق الملك، رئيس دفاتر وزارة الخارجية في العهد القاجاري، وقد عُرف له ستة أختام.
كما وقفت على أحد موظفي العتبة الرضوية كان له ثمانية أختام.
ولهذه الظاهرة تفاصيل وشواهد أخرى أرجو أن أعود إليها في منشور مستقل، إن شاء الله.
والقاعدة التي أودّ التأكيد عليها هنا: لا تنظروا إلى الأختام في المخطوط على أنها وحدات منفصلة دائماً؛ بل اسألوا أيضاً: هل توجد علاقة بينها؟
وهل يمكن أن تكون مجموعة أختام لشخص واحد؟
🖋️
المحقّق المفهرس السيد صادق الحسيني الإشكِوَري (حفظه الله)
@markaz_alhurr_alameli