
أبو عمرو الأوزاعي
عن محمد بن النضر الحارثي قال :
سَألَ رَجُلٌ الأوْزَاعِيَّ قَالَ : مَنْ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَأنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟. قَالَ : مَنْ تَرَى أنَّهُ يَقْبَلُ مِنْكَ.
[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال].
ليس على إطلاقه لكنه من باب : «مَوْعِظَةُ الجَاهِلِ كَالمُغَنِّي عِنْدَ رَأسِ المَيِّتِ».
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أنْ يَأكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا.
عن أبي عمرو الأوزاعي رحمه الله قال :
كَانَ عِنْدَنَا صَيَّادٌ يَصْطَادُ النَّينَانَ -يَعْنِي السَّمَكَ- فَكَانَ يَخْرُجُ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لَا يَمْنَعُهُ مَكَانُ الجُمُعَةِ مِنَ الخُرُوجِ فَخُسِفَ بِهِ وَبِبَغْلَتِهِ فَخَرَجَ النَّاسُ وَقَدْ ذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ فِي الأرْضِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا ذَنَبُهَا بِهَا.
[العقوبات لابن أبي الدنيا].
جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ". وجاء كذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيُكْتَبُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ!". وجاء أيضًا عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ آمُرَ بِأُنَاسٍ لَا يُصَلُّونَ مَعَنَا فَتُحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتُهُمْ".
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال :
سَارِعُوا إلَى الجُمَعِ ؛ فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْرُزُ لِأهْلِ الجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أبْيَضَ فَيَكُونُونَ فِي القُرْبِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ إسْرَاعِهِمْ إلَى الجُمُعَاتِ فِي الدُّنْيَا فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِنَ الكَرَامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
[التوحيد لابن خزيمة | صفة الجنة لابن أبي الدنيا].
عن أبي عمرو الأوزاعي قال :
كَانَ يُقَالُ : «مِنَ الكَبَائِرِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَحْتَقِرَهُ».
[التوبة لابن أبي الدنيا].
جاء في مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ؛ فَإنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ". ومما قيل : «لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً ... إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى». ومن وصايا السلف : «لَا تَنْظُرُ إلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ».
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال : "المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ". وقال البربهاري في شرح السنة : وَاحْذَرْ ثُمَّ احْذَرْ أهْلَ زَمَانِكَ خَاصَّةً ، وَانْظُرْ مَنْ تُجَالِسُ وَمِمَّنْ تَسْمَعُ وَمَنْ تَصْحَبُ ؛ فَإنَّ الخَلْقَ كَأنَّهُمْ فِي رِدَّةٍ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ مِنْهُمْ.
«بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ صُحْبَةِ قَوْمٍ يُمْرِضُونَ القُلُوبَ وَيُفْسِدُونَ الإيمَانَ».
قَدْ أعْلَمْتُكَ يَا أخِي عَصَمَنِي اللهُ وَإيَّاكَ مِنَ الفِتَنِ وَوَقَانَا وَإيَّاكَ جَمِيعَ المِحَنِ أنَّ الَّذِي أوْرَدَ القُلُوبَ حِمَامَهَا وَأوْرَثَهَا الشَّكَّ بَعْدَ اتِّقَائِهَا هُوَ البَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ عَمَّا لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ وَقَدْ كُفِيَ العُقَلَاءُ مُؤْنَتَهُ وَأنَّ الَّذِي أمْرَضَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا وَسَلَبَهَا أثْوَابَ عَافِيَتِهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ تَغُرُّ أُلْفَتُهُ وَتُورِدُ النَّارَ فِي القِيَامَةِ صُحْبَتُهُ.
أخْبَرَنِي أبُو القَاسِمِ عُمَرُ بْنُ أحْمَدَ القَصَبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الحَلَبِيُّ قَالَ :
قِيلَ لِلأوْزَاعِيِّ : إنَّ رَجُلًا يَقُولُ : أنَا أُجَالِسُ أهْلَ السُّنَّةِ وَأُجَالِسُ أهْلَ البِدَعِ. فَقَالَ الأوْزَاعِيُّ : هَذَا رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ!.
صَدَقَ الأوْزَاعِيُّ ، أقُولُ : إنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ وَلَا الكُفْرَ مِنَ الإيمَانِ! ، وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَ القُرْآنُ وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾.
[الإبانة الكبرى للعكبري].
عن سفيان الثوري قال :
إنِّي لَأدْعُو لِلسُّلْطَانِ وَأدْعُو لِأصْحَابِ الأهْوَاءِ وَلَكِنْ لَا أسْتَطِيعُ أنْ أذْكُرَ إلَّا مَا فِيهِمْ.
[الجعديات لأبي القاسم البغوي].
رجاء هداية الفساق لا ينافي ذكر
مثالبهم
التي جاهروا بها للتحذير عنهم ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن مرة بن شراحيل الهمداني عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ألَا وَإنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ أنْظُرُكُمْ ، وَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي". ولا يرد حوضه
أعوان الظلمة
ولا
أهل البدع
بل يُذادون عنه كما يُذاد البعير الضال.
عن أبي عمرو الأوزاعي قال :
قَالَ إبْلِيسُ لِأوْلِيَائِهِ : مِنْ أيِّ شَيْءٍ تَأتُونَ بَنِي آدَمَ؟. فَقَالُوا : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ : فَهَلْ تَأتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الاسْتِغْفَارِ؟. فَقَالُوا : هَيْهَاتَ! ؛ ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ. قَالَ : لَأبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ مِنْهُ. فَبَثَّ فِيهِمُ الأهْوَاءَ.
[مسند الدارمي].
عن أبي عمرو الأوزاعي قال :
كَانَ يُقَالُ : يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أقَلُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أخٌ مُؤْنِسٌ أوْ دِرْهَمٌ مِنْ حَلَالٍ أوْ عَمَلٌ فِي سُنَّةٍ.
[الزهد للإمام أحمد | زوائد ابنه عبدالله].
روى أبو القاسم البغوي في الجعديات عن يونس بن عبيد قال : لَيْسَ شَيْءٌ أعَزَّ مِنْ شَيْئَيْنِ : مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ ، وَرَجُلٍ يَعْمَلُ عَلَى سُنَّةٍ. وروى ابن المبارك في الزهد عنه كذلك قال : مَا أعْلَمُ شَيْئًا اليَوْمَ أقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقٍّ أوْ أخٍ يُسْكَنُ إلَيْهِ فِي الإسْلَامِ .. مَا يَزْدَادَانِ إلَّا قِلَّةً. وروى ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن ابن المبارك قال : إلَى اللهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا وَذَهَابَ الإخْوَانِ وَقِلَّةَ الأعْوَانِ وَظُهُورَ البِدَعِ ، وَإلَى اللهِ نَشْكُو عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الأُمَّةِ.