
روائع الشعر العربي
خلِّ ادّكارَ الأرْبُعِ ... والمعْهَدِ المُرتَبَعِ
والظّاعِنِ المودِّعِ ... وعدِّ عنْهُ ودَعِ
وانْدُبْ زَماناً سلَفا ... سوّدْتَ فيهِ الصُّحُفا
ولمْ تزَلْ مُعتكِفا ... على القبيحِ الشّنِعِ
كمْ ليلَةٍ أودَعْتَها ... مآثِماً أبْدَعْتَها
لشَهوَةٍ أطَعْتَها ... في مرْقَدٍ ومَضْجَعِ
وكمْ خُطًى حثَثْتَها ... في خِزْيَةٍ أحْدَثْتَها
وتوْبَةٍ نكَثْتَها ... لمَلْعَبٍ ومرْتَعِ
وكمْ تجرّأتَ على ... ربّ السّمَواتِ العُلى
ولمْ تُراقِبْهُ ولا ... صدَقْتَ في ما تدّعي
وكمْ غمَصْتَ بِرّهُ ... وكمْ أمِنْتَ مكْرَهُ
وكمْ نبَذْتَ أمرَهُ ... نبْذَ الحِذا المرقَّعِ
وكمْ ركَضْتَ في اللّعِبْ ... وفُهْتَ عمْداً بالكَذِبْ
ولمْ تُراعِ ما يجِبْ ... منْ عهْدِهِ المتّبَعِ
فالْبَسْ شِعارَ النّدمِ ... واسكُبْ شآبيبَ الدّمِ
قبلَ زَوالِ القدَمِ ... وقبلَ سوء المصْرَعِ
واخضَعْ خُضوعَ المُعترِفْ ... ولُذْ مَلاذَ المُقترِفْ
واعْصِ هَواكَ وانحَرِفْ ... عنْهُ انحِرافَ المُقلِعِ
إلامَ تسْهو وتَني ... ومُعظَمُ العُمرِ فَني
في ما يضُرّ المُقْتَني ... ولسْتَ بالمُرْتَدِعِ
أمَا ترَى الشّيبَ وخَطْ ... وخَطّ في الرّأسِ خِطَطْ
ومنْ يلُحْ وخْطُ الشّمَطْ ... بفَودِهِ فقدْ نُعي
ويْحَكِ يا نفسِ احْرِصي ... على ارْتِيادِ المَخلَصِ
وطاوِعي وأخْلِصي ... واسْتَمِعي النُّصْحَ وعي
واعتَبِرِي بمَنْ مضى ... من القُرونِ وانْقَضى
واخْشَيْ مُفاجاةَ القَضا ... وحاذِري أنْ تُخْدَعي
وانتَهِجي سُبْلَ الهُدى ... وادّكِري وشْكَ الرّدى
وأنّ مثْواكِ غدا ... في قعْرِ لحْدٍ بلْقَعِ
آهاً لهُ بيْتِ البِلَى ... والمنزِلِ القفْرِ الخَلا
وموْرِدِ السّفْرِ الأُلى ... واللاّحِقِ المُتّبِعِ
بيْتٌ يُرَى مَنْ أُودِعَهْ ... قد ضمّهُ واسْتُودِعَهْ
بعْدَ الفَضاء والسّعَهْ ... قِيدَ ثَلاثِ أذْرُعِ
لا فرْقَ أنْ يحُلّهُ ... داهِيَةٌ أو أبْلَهُ
أو مُعْسِرٌ أو منْ لهُ ... مُلكٌ كمُلْكِ تُبّعِ
وبعْدَهُ العَرْضُ الذي ... يحْوي الحَييَّ والبَذي
والمُبتَدي والمُحتَذي ... ومَنْ رعى ومنْ رُعي
فَيا مَفازَ المتّقي ... ورِبْحَ عبْدٍ قد وُقِي
سوءَ الحِسابِ الموبِقِ ... وهوْلَ يومِ الفزَعِ
ويا خَسارَ مَنْ بغَى ... ومنْ تعدّى وطَغى
وشَبّ نيرانَ الوَغى ... لمَطْعَمٍ أو مطْمَعِ
يا مَنْ عليْهِ المتّكَلْ ... قدْ زادَ ما بي منْ وجَلْ
لِما اجتَرَحْتُ من زلَلْ ... في عُمْري المُضَيَّعِ
فاغْفِرْ لعَبْدٍ مُجتَرِمْ ... وارْحَمْ بُكاهُ المُنسجِمْ
فأنتَ أوْلى منْ رَحِمْ ... وخيْرُ مَدْعُوٍّ دُعِـــي
الحريري
https://t.me/ALHUSAM990
وكم في النَّاس ممَّن عابَ هجوي لغرٍّ خاملٍ كابن السَّعيدِ فقلتُ لهُ أسدُّ فراغَ وقتي إلى أن ألتقي بفتى مُجيدِ كذاك المرءُ إن لم يلقَ ماءً يُطهِّره تيمَّمَ بالصعيـــدِ …
وكيفَ حالُكَ ؟ قلتُ الحالُ منكسرٌ
وصمتُ حاليَ بوحٌ نابَ عن صوتي
وكيف تشعرُ قل لي؟ قلت مبتسماً :
لا يشعرُ الميتُ بعدَ الموتِ بالمـــوتِ!
عيسى العزب
تجاهلونا وقد كنا لهم سنداً
وأنكروا بازدراءٍ مابنيناهُ
وأصبحوا لا ترى أبصارهم أبداً
من الفعالِ سوى عيبٍ أصبناهُ
وربما لمزونا في حديثهمُ
وأسمعونا من التجريح أقصاهُ
ولم يعدْ ثمّ صبرٌ نستجيرُ بهِ
ولم يعدْ ثمّ بؤسٌ مالقيناهُ
لذا عزمنا ومرُّ العيش يسبقنا
على الرحيل فبعض المر أحلاهُ
فأبلغوهم إذا قصّوا لنا أثراً
إنّا رحـــلنا وأن الرازق اللهُ
كامل زيد
وكم في النَّاس ممَّن عابَ هجوي
لغرٍّ خاملٍ كابن السَّعيدِ
فقلتُ لهُ أسدُّ فراغَ وقتي
إلى أن ألتقي بفتى مُجيدِ
كذاك المرءُ إن لم يلقَ ماءً
يُطهِّره تيمَّمَ بالصعيـــدِ
#الكندي
لَكَ الحَمدُ يا مَولَى التَّحَامِيدِ والرَّجا
لَكَ الحَمدُ مَوصُولَ التَّناهِيدِ، مُحرَجا
لَكَ الحَمدُ ما ضِقنا، وما ضاق ضِيقُنا
وما ضاق ضِيقُ الضِّيقِ منا وعَصلَجا
لَكَ الحَمدُ مَا أَغنَيتَ مَن يُفقِروننا
وما خَوفُنا منهم علينا تَبَلطَجا
لَكَ الحَمدُ ما حَقّقت أَحلامَنا لهم
فهذا اشترَى بيتًا.. وهذا تَزوّجا
لَكَ الحَمدُ ما أَطعمتَهُم مِن ضلوعِنا
وأَطعَمتَنا صَبرًا إِلى الصَّبرِ أَحوَجا
لَكَ الحَمدُ ما زَادُوا انتِفَاخًا وثَروَةً
وزِدنَا -مع التَّجـوِيعِ- ذُلًّا مُمَنهَجا
لَكَ الحَمدُ ما عِشنا على نِصفِ رَاتِبٍ
شُهُورًا مِن الحِرمانِ، جَوعَى وسُذَّجا
لَكَ الحَمدُ ما عُدنَا مِن الكَـدِّ ضُمَّـرًا
كما عادَ مَقتولٌ على ظَهرِ مَن نَجا
لَكَ الحَمدُ ما صِرنا على الأَرضِ عالةً
فلا العَيشُ أَحيانا، ولا الموتُ فَرَّجا
لَكَ الحَمدُ ما باتَ اليَمانيُّ حاقدًا
على كلِّ مَن أَشقاهُ، أَو مَن تَفرَّجا
لَكَ الحَمدُ.. حَمدًا أَنتَ أَدرَى بِقَصدِهِ
إِذا جاءَ -مِن حَملِ المُعاناةِ- أَعوَجا
حَمَدناكَ مَوجُوعِينَ مِن كُلِّ ظالمٍ
فلا حِصنَ إلّا أَنتَ منهم ومُلتَجا
ويا رَبِّ.. ما هانت علينا نفوسُنا
لكي نَطلبَ الأرزاقَ بِالمَدحِ والهِجا
إِذا أَنتَ لم تُخرج إِلينا حُقوقَنا
فَهَيِّئ لنا مِن هذه الأَرضِ مَخرَجـــا
يحيى الحمادي
https://youtu.be/QfDhQsNuU6Y?si=I2QPSdwc6pCPrByF
فيا ربُّ عامِلْنِي بما أنتَ أهلُهُ
فليسَ على الإنصافِ يَقْوى المُفَرِّطُ
وغَذِّ فؤادي بالسَّكِينةِ عَلَّنِي
إذا ارتَحتُ في حَقلِ العِبَادَةِ أنشَطُ
فإنِّيَ إنْ لم تَكْتَنِفْنِي بنعمةٍ
قضيتُ حياتي في الشَّقاوَةِ أخْبِـــطُ
عزت المخلافي