
المُؤْنِسَة
وَلا أَظُنُّ بَنَاتِ الدَّهْرِ تَتْرُكُنِي
حَتَّىٰ تَسُدَّ عَلَيهَا طُرقَهَا هِمَمِي
المُتَنَبِّي
مَا كُلُّ مَنْ طَلَبَ المَعَالِيَ نَافِذًا
فِيهَا، وَلا كُلُّ الرِّجَالِ فُحُولا
المُتَنَبِّي
أَقصِرْ، فَإِنَّ الدَّهرَ لَيسَ بِمُقْصِرِ
حَتَّىٰ يَلِفَّ مُقَدَّمًا بِمُؤخَّرِ
البُحتُرِيّ
جُعِلتُ فِدَاكَ، الدَّهْرُ لَيسَ بِمُنْفَكِّ
مِنَ الحَادِثِ المَشْكُوِّ، وَالنَّازِلِ المُشْكِي
البُحتُرِيّ
فَيَا مَيُّ قَد أَشْمَتِّ بِي وَيحَكِ العِدَا
وَقَطَّعتِ حَبْلًا كَانَ يَا مَيُّ بَاقِيَا
ذُو الرُّمَّة
« من تركيب الإنسان استفراغُ الحرص مدى لُبِّه، واستيلاء الأماني على خواطره، فمُقصِّرٌ في الارتياد، حائدٌ عن مذهب الصواب، عاجزٌ في مذهبه، ظافرٌ بأقصى مُناه. ومُجِدٌّ في الدّؤوب، مُتحرٍّ قصدَ الحُجّة، مُستَأهلٌ فوق تأميله الذي في طلبته، مع أنه وإن كان موضع الرَّتع دَرك المُنى، فتحرّي الصواب أولى بذي النُّهى، والمجدُ في التماس ما هو به، أعذرُ من التّجافي عمّا إن فاته قعدَ به عن مرتبة أهلِ الفضلِ ودرجة ذوي المُروءة. »