
آمِنة خالد
أُقلِّبُ الأوراقَ أرجو فَهْمَ مسألةٍ
فتأبى صغيرتُنا سوى الأحضانِ :)
وردًا على أوراق الملف السرِّيّ الذي أمامكم أقول: إنَّ المرأة العربيَّة، يا سيادة القاضي، تلد، تمامًا كنسائكم، أطفالًا! لا دليل علميًّا واحدًا على أنّ عربيَّةً ولدت عُبُوَّةً، فلماذا كلُّ هذه الملفَّات السرِّيَّة؟ ولماذا يُستدعى ممثِّلون عن جهاز الأمن العامّ، بدلًا من طبيب ولادة أو قابلة؟ ولماذا لم تستدعوا أصلا خبير متفجِّرات؟ أنا أعرف ما الذي ستقرِّره محكمتكم. لهذا أسمح لنفسي باستباق الأمور، وبتقديم مثل هذه المداخلة، التي ما كان لعاقل غيري أن يقدِّمها لأنَّها؛ في منطق محاكمكم، تَسْتَعْدي المحكمة. لكن حين يسمح قضاؤكم باستعداء مخلوقٍ لم يولد بعد، فإِنَّ ما يُصدره لم يَعُد يعنيني لأنَّه غيرُ أخلاقيّ ...
ميلاد، قد يؤلّف اللحن الذي لم يلحّن بعد، وقد يصبح أو تصبح عالم فلك، أو ربَّما يكتشف دواءً للسرطان، أو ربَّما سيجد ما عجزت أجيالنا عنه، وهو التوصُّل إلى حلٍّ للصراع، حتّى يكون سلامًا وأمنًا حقيقيَّيْن، بدلًا من أمنكم الموهوم. لهذا، يا سيادة القاضي، قراركم السلبيّ الذي ستَّتخذونه سيمنعُ حياة، وأنا أصنع حياة. وبين من يصنع حياةً، ومن يمنعها، فارقٌ ومسافة أخلاقيَّة، وإن كان الأوَّل سجينًا والثاني قاضيًا!
• وليد دقّة -رحمه الله-
إنّ العلاقةَ بين التأطير والواقع، علاقة صعبة، إذ لا يمكنك بسهولة أن تعرضَ الحقائق (الوقائع) أمام الناس لتقنعهم بصحتها؛ فالتأطيرُ مرتبطٌ بالبِنى الذهنيّة التي تمكننا من رؤية العالم، ومن ثمَّ ترتبط هاته البنى بعُدّة أحيائيّة -مشتبكات عصبيّة- في الدماغ، فيصعبُ…
لكي أمنح الحياة لصورتي الخارجية، ولكي أجعلها فاعلة في الكل المرئي، عليَّ إعادة البناء الجذرية لعالم أحلامي، وذلك بأن أدخل فيه عاملًا جديدًا كل الجدة هو المصادقة العاطفية الإدراكية على صورتي، انطلاقًا من الغير ومن أجل الغير؛ ذلك أنني من داخل ذاتي لا أملك سوى المصداقية الداخلية، وهي مصداقية لا يمكنني إسقاطها على تعبيريّتي الخارجية بما أن هذه الأخيرة منفصلة عن إدراكي الداخلي، وهو ما يجعلها بالنسبة لي وهمية وغارقة في فراغ من القيم مطلق.
• م. باختين
ربّما خطر ببالنا ونحن نقرأ عن فاجعة كربلاء سؤالٌ عفويٌّ، وهو: كيف صَمتَ عمومُ المسلمين على تلك الجريمة التي استهدفت آل بيت رسول الله- صلّى الله عليه وآله وسلم-، وقد ظلَّ هذا السؤال المرُّ عالقا في القلب والذاكرة حتى شاهدنا بكل حواسنا صمت عموم المسلمين وعجزهم حيال الجرائم التي تُرتكب بحق إخوانهم لِما يزيد على عام ونصف. عندئذ لم يعد لذلك السؤال ما يبرِّرُه.
• د. وائل محيي الدِّين
كانت بعض عباراتها المحكية عربية، مثل "تِسْلَمْ لي" و"مش عارفة شو بدّي أعمل" و"رُوحها للماما"، والعشرات غيرها، ولم أضطرّ مرّة إلى ترجمتها أو حتى إلى أن أفقه معناها تماما، كما في حال "تِسْلَمْ لي". وكانت تلك العبارات جزءا من مناخ الأمومة الغامر الذي أحنّ إليه في الأوقات العصيبة، وتضفي عليه رقّةُ عبارة "يا ماما" مناخا يغري كالحلم وإذا به يُنتزع فجأة منك انتزاعًا بعد أن يكون قد وعدك بأشياء لم يفِ بها أبدا.
• إدورد سعيد، خارج المكان
بعد انتهائي من التزاماتي الدِّراسيّة، أعود إلى ذاتي بالاشتغال على موضوعٍ بحثيٍّ لطالما أحببتُه، بيد أنّ هذا الحُبّ قد طُعِّم مؤخَّرا؛ بنكهة الأمومة،
لم يكن سهلا أن أكتب بحثا ممتازا -بتقدير من أستاذي- قبل ولادتي بأسبوع واحد، وأن أقدِّم امتحانا نهائيّا بعد ولادتي القيصريّة بأسبوعين،
صغيرتي شادِن؛
حصلتُ على درجاتٍ متميِّزة وأنا أحملكِ في بطني،
وحصلت على امتيازات أكثر، وأنتِ أمام ناظري،
لأجلكِ دوما يا ماما!
*لكلّ امرأة، أنتِ تستطعين؛ لأنّ كلّ ما تفعلينه هو جزءٌ من أمومتكِ
💜