
قناة آثار العلامة محمد علي فركوس
ضابط في نشر مقاطع العلماء على مواقع التواصل:
وينبغي أن يكون القطع متسلسلا فيكون الكلام تاما، وكذا النقل الاعتباطي الذي لا يُعقل المعنى، فيكتفي نشر ما فهمه، ويكون كلاما تامًّا لعلماء السنة، لأنه إن دخل في أمور لا يفهمها شوَّش على الناسَ، فتجده ينقل كلاما ويضع له عنوانا غير متجانس فيضرُّ أكثر مما يبني.
دونته في: ٠١/٠٢/١٤٤٥ الموافق لـ: ٠٤/٠٩/٢٠٢٣،من مجالس الشيخ فركوس.
#منقول
في حكم أكلِ لحوم الجلَّالة. وشُرْبِ ألبانها:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإنَّ الحيواناتِ التي تتغذَّى مِن هذه المزروعاتِ والنباتاتِ المتنجِّسةِ بمياه الصرف الصحِّيِّ غيرِ المُعالَجة، يعتريها شيءٌ مِن خُبْثِ النجاسات وجراثيمِها؛ ممَّا يُؤثِّرُ ـ سَلْبًا ـ في لحمِها ولبنِها ورائحتِها، وتصيرُ ـ حالتئذٍ ـ مِن الجلَّالة التي وَرَدَتِ الأحاديثُ الصحيحةُ بالنهي عن أَكْلِها وركوبها وشُرْبِ لبنِها؛ فقَدْ روى ابنُ عمر رضي الله عنهما أنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا»، وفي لفظٍ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ: أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا»، وفي حديثِ عبد الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهما: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الجَلَّالَةِ: عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لَحْمِهَا».
غير أنه يمكن إزالةُ الأثرِ النَّجِس الذي طَرَأَ على هذه الحيواناتِ وألبانها، وذلك بتغذيتها بالعَلَفِ الطاهر مُدَّةً يُتيقَّنُ فيها ـ عادةً ـ مِن طِيبِ لحمِها ولبنِها: إمَّا عن طريقِ الطبِّ البيطريِّ ومَسالِكِه المتقدِّمة أو تُحْبَسُ أقصى مدَّةٍ قال بها الفُقَهاءُ، وهي أربعون يومًا للإبل والبقر وما كان أَعْظَمَ جسمًا، وثلاثةُ أيَّامٍ للحيوانات الصغيرة؛ كُلُّ ذلك احتياطًا للدين وحفاظًا على صحَّةِ الإنسان وسلامةِ حياته.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٩ ذي القعدة ١٤٢٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ فبراير ٢٠٠٠م.
الموقع الرسمي للشيخ محمد علي فركوس.
جديد
في حكمِ مَنْ حفَرَ في مِلكه حوضًا فسقَطَ فيه طفلانِ فهلَكَا غَرَقًا
السؤال:
ما حكمُ مَنْ حفَرَ حفرةً لِيُقيمَ فيها حوضًا، وجعَلَ له خَرَسانةً وأحاطه بِشُبَّاكٍ أو سِيَاجٍ، غير أنَّ هناك حفرةً غيرَ ظاهرةٍ وضَعَ عليها العاملُ حجارةً، فدخَلَ منها طفلانِ فغَرِقَا، فهل فيه ضمانٌ؟ وهل يقع على العامل أم على صاحب الحوض؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيُفرَّقُ بين بناءِ الحَوض وتسييجِه في مِلكه وبين بنائِه في غيرِ مِلكه، سواءٌ كان في طريقٍ خاصٍّ لغيره أو طريقٍ عامٍّ دون إذنٍ أو ترخيصٍ:
ـ فإِنْ حفَرَ شخصٌ حفرةً أو حوضًا في غيرِ مِلكه سواءٌ كان في مِلكِ غيرِه أو في طريقٍ عامٍّ وبدونِ إذنِ وليِّ الأمر أو ترخيصٍ منه، فهو ضامنٌ حالَ سقوطِ الطِّفلَيْن، لأنَّ تصرُّفَه غيرُ مشروعٍ ويُعَدُّ تعدِّيًا، و«المُتسبِّبُ يَضمَنُ بالتَّعدِّي والتَّفريطِ» كما تجري عليه القواعدُ العامَّةُ، حتَّى لو قام بتسييجها ولم يقصدِ التَّعدِّيَ على الغير، لأنَّ ذاتَ الحفرِ في الطَّريقِ العامِّ أو في مِلك الغير بغير إذنٍ مِنَ الحاكم أو ترخيصٍ مِنَ المالكِ يُعَدُّ «تعدِّيًا»؛ وأمَّا التَّسييجُ فلا يُسقِطُ الضَّمانَ (الدِّيَةَ والكفَّارةَ) إذا كان الفعلُ غيرَ مأذونٍ فيه ولا مُرخَّصٍ أو كان مرخَّصًا فيه لكِنْ بتقصيرٍ ظاهرٍ، أو إذا كانت الحفرةُ ـ في حدِّ ذاتها ـ تُشكِّلُ خطرًا لوقوعها في مكانٍ غيرِ مخصَّصٍ للحَفرِ ولا لبناءِ الأحواضِ.
ـ أمَّا إذا حفَرَ شخصٌ حفرةً أو بنى حوضًا في غيرِ مِلكه أو في طريقٍ عامٍّ ولكِنْ بإذنِ وليِّ الأمر أو المالك أو بترخيصٍ منه، ثمَّ سيَّجها، أو حفَرَ في مِلكه الخاصِّ: فإنَّه لا يَضمَنُ إذا سقَطَ فيها أحَدٌ، لأنَّ تصرُّفَه مشروعٌ ولا تعدِّيَ فيه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالبِئرُ جُبَارٌ»(١) أي: هَدرٌ لا ضمانَ فيه، لأنَّه غيرُ متسبِّبٍ فيه ولا مُباشِرٍ، بل إنَّ تصرُّفَه في مِلكِه بالمُباحِ جائزٌ، وكذلك في غيرِ مِلكه إذا كان بإذنِ مَنْ له حقُّ الإذن؛ فالمسؤوليَّةُ تسقطُ عند عدمِ التَّعدِّي، وفاقًا للقاعدة: «الجوازُ ينافي الضَّمانَ»، ما لم يكن قد فرَّط في الاحترازِ أو قصَدَ الإضرارَ به والتَّعدِّيَ على الآخَرِين.
هذا، وإذا كان صاحبُ الحوضِ هو المُستصنِعَ، المالكَ للأرضِ القائمَ عليها، فالظَّاهرُ أنَّه هو المسؤولُ الأوَّلُ عن سلامةِ مكان العمل في مِلكه، وعن الأعمال الظَّاهرةِ في أرضه؛ ولا يخفى أنَّ صاحِبَ الحوضِ إِنْ كان يعلم أنَّ الحفرةَ الَّتي سُدَّت بالحجارةِ يمكن رفعُها أو إزالتُها مِنْ مكانها ـ ولا سِيَّما للأطفال ـ ولم يفعَلْ شيئًا حِيالَ ذلك؛ فإنَّها تُعَدُّ منه تهاونًا في اتِّخاذِ أسباب السَّلامة، وهو مُلزَمٌ باتِّخاذِ جميعِ وسائلِ الحِيطةِ والحذَرِ لتأمينِ موقعِه ومُحيطِه بالإغلاقِ والتَّسييج ونحوِهما، ما لم يَثبُتْ تقصيرُ العاملِ المُباشِرِ بإخفاءِ خطرِ الحُفرةِ عن صاحب الحوضِ، فحينَئذٍ يُعَدُّ العاملُ متسبِّبًا في الضَّرر مفرِّطًا إذا ما جاوز عِلمَ صاحبِ الحوضِ بالإخفاء، ويكون ـ والحالُ هذه ـ إمَّا مشاركًا له في المسؤوليَّةِ، أو يتحمَّلُ الضَّمانَ بمُفرَدِه، أي: الدِّيَةَ والكفَّارةَ عن الصَّبِيَّيْن.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٩ رمضان ١٤٤٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ مـــارس ٢٠٢٦م
إنَّ في القولِ بجوازِ تعليقِ القُمصانِ دعوةً للنَّاس وتشجيعًا لهم على التَّخلِّي عن لُبسِ القُمصانِ والجلابيبِ الساترة في غيرِ الصَّلاةِ، الأمرُ الذي يُبعِدهم عن المَظهرِ الإسلاميِّ ويَطمِسُ شخصيَّتَهم الظَّاهرةَ التي تحمِلُ معانِيَ الاستقامةِ والهديِ الصَّالحِ والسَّمتِ الحَسَن، وتَحُلُّ محلَّها ألبسةُ غيرِ المُسلمينَ في هيئاتِهم ومَظاهرِهم وعاداتِهم الخاصَّةِ بهم، والتي أُمِرْنا أَنْ نُخالفَهم فيها، كما نُهينا عنِ التَّشبُّهِ بهم فيها في قولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»(٥)، وفي قولِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهما لمَّا رأى عليه ثوبينِ مُعَصْفَرَينِ فقال: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا»(٦)
#مقتطف_من_فتوى
في حكمِ تعليقِ القُمصانِ والجلابيب والخُمُر على جدارِ المسجد
قال الشيخ فركوس حفظه الله:
ويجوز استعمالُ التدرُّجِ الإداريِّ والأمنيِّ لرَفْعِ المُنْكَراتِ وقَمْعِ أهلِ المَعاصي والفجور وتخليصِ الناسِ مِنْ أضرارِهم، برَفْعِ شَكْوَى جماعيَّةٍ أو مُنفرِدةٍ إلى المَصالِحِ المَعْنِيَّةِ وبالطُّرُقِ الإداريَّةِ المعلومة، مِنْ غيرِ أَنْ يأخذ هذا المسلكُ طابعَ تأليبِ الناسِ على وُلَاةِ أمورهم، والتشهيرِ بعيوبهم بسبَبِها، والتشنيعِ عليهم؛ لأنَّ هذا المَسارَ يُؤدِّي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى إثارةِ الرَّعاعِ وإشعالِ الفتنة، ويُوجِبُ الفُرْقَةَ بين الإخوة، وهذه النتائجُ غيرُ مَرْضِيَّةٍ شرعًا، والغايةُ فيها لا تُبرِّرُ الوسيلة
#مقتطف_من_فتوى
[ في رفع شكوى جماعية إلى أولي الأمر لإزالة منكر]
@dr_ferkous_page
في رفع شكوى جماعية
إلى أولي الأمر لإزالة منكر
السؤال:
كيف يتصرَّفُ المسلمُ الغَيُورُ على دِينِه مع أُناسٍ يَسُبُّونَ اللهَ ودِينَه في الطُّرُقات؟ وهل يجوز الإمضاءُ على شَكْوَى جماعيَّةٍ يُطالِبُ فيها المُشْتَكُونَ السلطاتِ المَعْنِيَّةَ بالتصدِّي للتجاوزات التي تَصْدُرُ مِنْ بعض المُنْحَرِفين؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فقد أجمعَتِ الأُمَّةُ على وجوبِ إنكارِ المُنْكَرِ لِمَا فيه مِنْ صلاحِ العباد والبلاد، قال تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقال اللهُ تعالى: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١﴾ [التوبة].
ولكِنْ كُلٌّ بحَسَبِ قُدْرَتِه على تغييرِ المُنْكَرِ بالقول أو الفعل: بيده أو بلسانه أو بقلبه؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ»(١).
وإنكارُ المُنْكَرِ بالقلب مِنَ الفروض العَيْنِيَّة، ويكون بكراهةِ المُنْكَرِ وحصولِ الأثر في القلب بسبَبِ ذلك، ولا يَسْقُطُ الإنكارُ بالقلب عن أَحَدٍ في كُلِّ الأحوال، قال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِذَا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا ـ وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا ـ كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا»(٢).
أمَّا التغييرُ باليد واللِّسان فهو على الكفاية، ويَتعيَّنُ تغييرُ المُنْكَرِ ـ وجوبًا ـ على الواحدِ مِنَ الجماعةِ إذا لَمْ يَتغيَّرْ إلَّا به لقُدْرَتِه عليه، والتغييرُ باليد يكونُ مِنَ السلطانِ ونُوَّابِهِ في الولايات العامَّة، ويجوز استعمالُ التدرُّجِ الإداريِّ والأمنيِّ لرَفْعِ المُنْكَراتِ وقَمْعِ أهلِ المَعاصي والفجور وتخليصِ الناسِ مِنْ أضرارِهم، برَفْعِ شَكْوَى جماعيَّةٍ أو مُنفرِدةٍ إلى المَصالِحِ المَعْنِيَّةِ وبالطُّرُقِ الإداريَّةِ المعلومة، مِنْ غيرِ أَنْ يأخذ هذا المسلكُ طابعَ تأليبِ الناسِ على وُلَاةِ أمورهم، والتشهيرِ بعيوبهم بسبَبِها، والتشنيعِ عليهم؛ لأنَّ هذا المَسارَ يُؤدِّي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى إثارةِ الرَّعاعِ وإشعالِ الفتنة، ويُوجِبُ الفُرْقَةَ بين الإخوة، وهذه النتائجُ غيرُ مَرْضِيَّةٍ شرعًا، والغايةُ فيها لا تُبرِّرُ الوسيلةَ.
هذا، والتغييرُ باليد واجبٌ ـ أيضًا ـ على مَنْ يَتمتَّعُ بقدرةٍ على التغييرِ في الولايات الخاصَّةِ كصاحِبِ البيت مع مَنْ هُمْ تحت سَقْفِه وولايَتِه، أو مَنْ له عليهم سلطةٌ أدبيَّةٌ كالمعلِّم والمدرِّس مع تلامذته ونحوِهم، وإلَّا انتقل إلى الإنكار باللسان.
والتغييرُ ينبغي أَنْ يكون بأسلوبِ اللِّينِ والمُجامَلةِ والمُداراةِ والحكمةِ والموعظةِ الحسنة، كما نَصَّتْ على ذلك الآياتُ والأحاديثُ الشرعيَّة، وهذا إذا كان اللِّينُ والمُداراةُ أَنْفَعَ له وأَبْلَغَ في الزجر؛ فالناسُ محتاجون إلى المُداراةِ والرِّفْقِ والأمرِ بالمعروف بلا غِلْظةٍ، إلَّا رجلًا مُعْلِنًا بالفسقِ فلا حُرْمةَ له كما قال الإمامُ أحمد، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ [التوبة: ٧٣؛ التحريم: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ﴾ [العنكبوت: ٤٦].
هذا، ومِنْ شرط تغيير المنكرِ أَنْ لا يترتَّب عليه مُنكَرٌ أعظمُ منه أو يساويه، ولا يجب على الواحدِ مُصابَرةُ أَكْثَرَ مِنِ اثنين إلَّا إذا قَدَرَ على ذلك، ولا يَسْقُطُ عنه واجبُ الإنكارِ للسبِّ والشتمِ والكلامِ السيِّئ إذا قَوِيَ على ردِّه، مع وجوبِ تَحَمُّلِ الأذى والصبرِ لله ربِّ العالَمِين؛ قال تعالى حاكيًا قولَ لقمانَ لابْنِه: ﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧﴾ [لقمان].
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٩ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٦ ماي ٢٠٠٦م
https://www.ferkous.app/home/index.php?q=fatwa-416&fbclid=IwdGRjcAToBltjbGNrBOgGUnBkb2YBZXh0bgNhZW0CMTEAc3J0YwZhcHBfaWQMMzUwNjg1NTMxNzI4AAEeYZIIp-w42k4WZHIfhOWC_HsxrLX5_xU3AO8IHBFUqeOoLf3hLf5Gl1trxZ8_aem_oJiPYu3zweiAyX8rRch-4w
فكلمة «العلمانية» اصطلاحٌ لا صلةَ له بلفظ العلمِ ومشتقَّاته مطلقًا، وإنما هي اصطلاح غربي موضوع يتبلور من خلاله انتصار «العلم» على الكنيسة النصرانية التي قمعت التطور، وحاربت التقدم والتحضر في الغرب باسم دينهم المحرف الذي يحرم العلم التجريبي والاكتشافات والاختراعات المتولدة عنه. وتعني العلمانيةُ في جانبها السياسي بالذات اللَّادينية في الحُكم، وقد راج التعبير عنها في مختلف المصنَّفات الإسلامية بأنَّها: «فصل الدين عن الدولة» وهذا المدلول قاصر لا تتجسد فيه حقيقة العلمانية من حيث شمولها للأفراد والسلوك الذي لا ارتباط له بالدولة.
لذلك يمكن التعبير عن مدلولها بعبارة أكثر مطابقة لحقيقة العلمانية بأنَّه «إقامة الحياة على غير الدين»، وبغضِّ النَّظر عن كون العلمانية في عقيدتها وفلسفتها التي ولدت في كنف الحضارة الغربية متأثِّرة بالنصرانية(١) المحرَّفة أو الاشتراكية؛ فإنَّ العلمانية اللَّادينية مذهب دنيوي جاهلي يرمي إلى عَزْلِ الدِّين عن التأثير في الحياة الدنيا، ويدعو إلى إقامة الحياة على أساسٍ مادِّيٍّ في مختلف نواحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، وعلى أرضية العلم الدنيوي المطلق، وتحت سلطان العقل والتجريب، مع مراعاة المصلحة بتطبيق مبدأ النفعية على كلِّ ميادين الحياة اعتمادًا على المبدأ الميكيافيلي «الغاية تبرِّر الوسيلة» في الحكم والسياسة والأخلاق، بعيدًا عن أوامر الدِّين ونواهيه التي تبقى مرهونةً في ضمير الفرد لا يتعدَّى بها العلاقة الخاصَّة بينه وبين ربِّه، ولا يرخّص له بالتعبير عن نفسه إلَّا في الشعائر الدِّينية أو المراسم المتعلِّقة بالأعراس والولائم والمآتم ونحوها.
فالعلمانيةُ القائمةُ على أساس النَّزعة المادية لم تَلبث أن فاضت عن المذهب اللَّاديني الذي جعل غايتَه محاربةَ الدين وإقصاءَه عن مختلف مجالات الحياة العامَّة، وإقصاءَ أهلِ الدين وحماتِه، والحدَّ من تأثيرهم بعزْلِهم عن المرافق التربوية والمؤسَّسات والمعاهد العلمية ومنع التعليم الديني، فغايتها إقامة دولة ومجتمع ينحصر فيها الدين على الصعيد الفردي، وتجعل أبناء المجتمع المسلم يشعرون بأخوّة في الوطن بصرف النظر عن كونِهم غير إخوة في الدين
مقتطف من
#الكلمة_الشهرية
رقم 13
العلمانية حقيقتها وخطورتها
العلمانية
حقيقتها وخطورتها
حقيقة العلمانية
https://ferkous.app/home/index.php?q=art-mois-13