
عبدالله الغامدي | (قناة)
أصل كثير من مشكلات الحياة: كثيرٌ من الناس يعانون من مشكلات في العمل، أو العلاقات، أو المال، أو الإنجاز؛ فيتعبون أنفسهم في معالجة الأعراض، ويغفلون عن أصل الداء. والحقيقة أن كثيرًا ما يكون مفتاح الإصلاح وشفرة الحل: هو إصلاح العلاقة بالله والجانب الإيمانيّ؛ فتأثير…
أصل كثير من مشكلات الحياة:
كثيرٌ من الناس يعانون من مشكلات في العمل، أو العلاقات، أو المال، أو الإنجاز؛ فيتعبون أنفسهم في معالجة الأعراض، ويغفلون عن أصل الداء.
والحقيقة أن كثيرًا ما يكون مفتاح الإصلاح وشفرة الحل: هو إصلاح العلاقة بالله والجانب الإيمانيّ؛ فتأثير العلاقة بالله علىٰ جوانب الحياة أعظم مما يتصوره الإنسان وأعمق مما يتخيله المرء.
فإذا أهمّك جانب من جوانب الحياة ابدأ قبل كل شيء بمراجعة علاقتك مع الله وحالك مع الجانب الإيمانيّ؛ فهو الجانب الذي إن صلح؛ صلح ما سواه، وإن اختلّ؛ اضطرب ما عداه.
إدخالُ النَّاس إلىٰ الدِّين من بوابة الدُّنيا -مثل ترغيبهم بالصيام بكونه يقوي الصحة، أو الصدقة بأنها تزيد المال وتبارك فيه، أو قيام الليل بأنه يُجمّل الوجه، أو نحو ذلك- لا إشكال فيه أحيانًا، بل قد يكون محمودًا، لا سيّما إن كان مع فئة يُعلم بأنها لا تتأثر إلا…
إدخالُ النَّاس إلىٰ الدِّين من بوابة الدُّنيا -مثل ترغيبهم بالصيام بكونه يقوي الصحة، أو الصدقة بأنها تزيد المال وتبارك فيه، أو قيام الليل بأنه يُجمّل الوجه، أو نحو ذلك- لا إشكال فيه أحيانًا،
بل قد يكون محمود
ًا،
لا سيّما إن كان مع فئة يُعلم بأنها لا تتأثر إلا بمثل هذا
الخطاب
.
قال سيدنا نوح -عليه السلام-: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾.
فانظر كيف رغّب سيّدنا نوح -عليه
السلام
-
قومه في الاستغفار بما يحصل لهم علىٰ إثره من مصالح دنيوية، وأقره الله علىٰ ذلك، ولم يُنكر عليه هذا المسلك في الدعوة؛ لأن خالق هذه النفوس يعلم أنّ كثيرًا منها مجبولٌ علىٰ التحفّز لعمل ما يعود عليها بالنفع في مصالح دنياها العاجلة ابتداءً،
وربما
ضَعُف باعثها
علىٰ العمل
إذا خُوطبت بالآخرة وحدها؛ لقصور إدراكها أو بُعد استحضارها لتلك المعاني.
ولعلّهم لا يقفون بعدها عند هذا المقام كثيرًا، بل تكون هذه هي بوابة الدخول فقط التي توصلهم بعد ذلك لتعلقهم الحقيقيّ بذلك
العمل وفعله رجاء ما عند الله في الآخرة.
سعة العلم وعمق العلم:
بين سعة العلم والعمق قدرٌ كبير من التلازم ولكن ليس ذلك دائمًا؛ فربما يكون الشخص واسع العلم جدًا، لكنّه ضعيف في معالجة هذه المعلومات، ومَن ثَمّ لا يصل إلى نتائج صحيحة بالعلم الذي يتحدّث عنه أو يتخصّص فيه.
أقول هذا لأني رأيت كثيرًا من النّاس تبهرهم كثرة المعلومات ويأخذون منها لِزامًا صحة المعلومات، أو يميلون لتقديم رأي أحد المتكلمين في العلم على غيره؛ لمجرد كونه عريض العلم قويّ الحفظ حسن الاستشهاد والآخر دونه في هذا الجانب، وربما كان ذلك الآخر أدقّ منه نظرًا وأصحّ منه رأيًا! فربما أُعطي الشخص علمًا واسعًا، لكنّه لم يُعطَ فهمًا وعُمقًا، ورُبّ شخصٍ أقلّ منه علمًا وحفظًا لكنّه أُعطي فهمًا وعُمقًا يصل به إلى نتائج صحيحة.
فإن قيل وكيف يُعرف ويُميّز ذلك؟
قيل: من له اشتغال بالعلم يمكن أن يصل إلى هذا من خلال ملاحظته لطريقة معالجته للمعلومات والمسائل فإنّه يصل بتلك الملاحظة إلى تمييز حاله. وأما من كان يجهل ذلك وفقد آلة التمييز بنفسه؛ فلا طريق له إلا أن ينظر لأهل العلم في هذا الباب -الذين عُرفوا بحذقه وإتقانه وأقرّ لهم أساطين العلم والفنّ بهذا- ثم يبحث عن رأيهم في هذا المتحدّث؛ فإنّهم يكشفون له رتبته الحقيقيّة في حسن الفهم ومعالجة مسائل ذلك العلم، ولا تعميهم كثرة المعلومات وكثافة الاستشهادات عن دقّة المخرجات وحسن المعالجات.
عامل أفراح الناس كما كنت تحب أن تُعامل في أول فرحتك:
من النبل العالي والذوق الرفيع: أن تعيش فرحة الآخرين التي عشتها مسبقًا بنفس حرارة مشاعرك حينما عشتها لأول مرة.
فبعض الناس حينما يتزوّج أو يتوظّف أو يترقّى أو يتملّك بيتًا أو يرزق بذرية؛ تجده في ذاك الوقت يعيش مشاعر عالية جدًا ويستغرب أو يستنكر ربما ممن يهنّيه أو يبارك له بمشاعر باردة، لكن حينما تحصل نفس هذه الأحداث لغيره بعد أن حصلت له؛ ينسى تلك المشاعر العالية ويهنّي الآخرين بنفسيّة من اعتاد علىٰ النعمة وأصبحت عادية في نظره؛ فتخرج التهنئة باردة جافّة لا طعم لها ولا رائحة؛ لتشبّعه المشاعريّ السّابق بجمال تلك اللحظة ونسيانه لوهجه الشعوريّ السّابق.
والأرقى ذوقًا والأكمل خلقًا: أن يحاول استحضار مشاعره السّابقة حينما حصل له هذا الحدث الجميل لأول مرة، ويسعى قدر المستطاع بأن يهنئ الآخرين بنفس حرارة مشاعره السّابقة في ذلك الوقت؛
فإنهم ينظرون لها ويشعرون بها كما كان يشعر بها سابقًا وليس كما ينظر ويشعر بها الآن.
من قواطع الطريق اشتراط الوصف الدقيق، فمن ضبط وجهته، وصحح نيته؛ فما بين المشرق والمغرب قبلة!
من قواطع الطريق اشتراط الوصف الدقيق، فمن ضبط وجهته، وصحح نيته؛ فما بين المشرق والمغرب قبلة!
كلَّ عام وأنتم بخير حال وراحة بال يا آل القناة الكرام.
تقبَّل الله منا ومنكم صالح العمل، وغفر لنا ولكم التقصير والزلل، وبلّغنا الله وإياكم غاية السؤل ومنتهى الأمل.
عيدٌ سعيدٌ وأيامٌ مباركةٌ *** وموعدٌ يغمرُ الأرواح بالفرحِ
تقبَّلَ اللهُ منكم كلَّ صالحةٍ *** وخصَّكم بعظيمِ الأجرِ والمنحِ
🤍
.
"حتى في شهر القُرآن تريد أن تُزاحمه بغيره؟!".