
قناة كريم حلمي
فاهم 89 | المزاح والضحك والسخرية .. الأثر النفسي والبعد الشرعي | مع د. كريم حلمى
https://youtu.be/qkYOQRJkXUE
من تأمّل التشريح القرآني لخصال المنافقين وجد أن كثيرًا منها راجعٌ إلى الخفّة والطيش والنَزَق وانفلات اللسان بآفات الجنان، حتى إنهم ليُعرَفون بلحن القول!
فهم يذيعون كل أمرٍ من الأمن أو الخوف يأتيهم، ويلوكونه بألسنتهم [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ] ..
وهم يتلقّون الهمهمات والظنون والأوهام والسفاسف بألسنتهم، يتناقلونها ويثرثرون حولها، ويقولون بأفواههم ما ليس به علم، وما لا تبلغه عقولهم ولا دياناتهم، وهم مع ذلك وقحون، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا ولا يقبلون عظةً، قلوبهم غلف، يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم [إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ] ..
وهم [يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ]، لا يطير في الناس نبأ إلا اشتغلوا بأهوائهم عمّا سواها، و[أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ]، والتفوا حول أصنام قلوبهم التي نصبوها بين يدي الكعبة فتوهموا أنهم يخضعون لله وما خضعوا إلا لها، [الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا] ..
وهم يلعبون مع اللاعبين ويخوضون مع الخائضين، ولا يراعون في ذلك حُرمة ولا إلّا ولا ذمة، وتتبجح ألسنة حالهم ومقالهم: [إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ]!
ومن تبصّر أبصر شُعَب النفاق خلال قلوب كثير من أهل الزمان كمواقع القطر، نفاق العمل والأخلاق والمروءة والعقل! .. حتى المتصدرين، بل هم أقرب لهذا ممن سواهم، لمّا ركبوا البحر، وزكوا أنفسهم، وسُمع لقولهم إن يقولوا، وحسبوا خُشُبهم المسنَّدة قصرًا مشيدًا، وما أُبرئ نفسي .. خاصة في مواقع "التفاصُل" هذه البغيضة، وترينداتها المتجددة المريضة، التي تستخرج فساد القلوب، وآفات النفوس، وعَطَب العقول، وفُحش الخطاب .. وإنا لله وإنا لله راجعون! .. وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟! .. لا حول ولا قوة إلا بالله!
هل يكفي التدين وحده لحمايتنا من الاضطرابات النفسية؟ وإذا مرض الإنسان نفسيًّا هل يذهب إلى الطبيب والعيادة أم يكتفي بالرقية والدعاء؟
أسئلة كثيرة تحاصرنا في عصر التضخم النفسي وشيوع الخطابات النفسية غير المتزنة...
لذا في هذه الحلقة الجديدة من
#ظلال_بودكاست
نستضيف الطبيب والمختص في الصحة النفسية د. كريم حلمي؛ لنفكك العلاقة المعقدة بين الطب النفسي المعاصر وهداية الوحي والتراث الإسلامي، ونكشف حقيقة التضخم النفسي، وأسطورة إدمان الأدوية، والخلل الأعمق الذي يعاني منه إنسان هذا العصر.
📍
لا تفوت مشاهدة الحلقة الآن من هنا
👇
https://youtu.be/r8MFysnT1QY?si=N3mc-CjDz9SBQaSL
#علم_النفس
#الاكتئاب
#الرقية_الشرعية
#رواسخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فمن أضر الأشياء على الشباب - ذكورًا وإناثًا - في مقتبل حياتهم الزوجية أو قبل بدايتها أن تتشبّع عقولهم وقلوبهم بتصورات ومشاعر عن الزواج والطرف الآخر فيه والعلاقة معه من خلال الخطابات الشائعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في سياق التفاعل مع التريندات، والتي يغلب عليها الاحتقان والانفعال والصراعيّة، أو السطحية والسذاجة والتعميم، أو الانطلاق من الانطباعات الركيكة أو التجارب الشخصية والمشاهدات الخاصة الضيّقة، سواء كانت سلبية أو مثالية!
وكثير من هذه الخطابات يصدق عليها أنها جرائم وآثام، والطبيب الذي يصف لمرضاه أدوية بناء على تجارب شخصية أو ميول نفسية أو انطباعات ساذجة فإنه يُعَد مجرمًا خائنًا مسؤولًا عن الضرر الذي يلحق المرضى بسبب ذلك، لأنه لا بد من اختبار فاعلية وأمان هذا الدواء على المدى البعيد لا بمجرد النتائج الأولية والانطباعات الشخصية، ولا بد كذلك من اختبار قابلية الدواء للتعميم في الأحوال المختلفة، وأمور أخرى كثيرة! .. والوصفات الخطابية قد لا تقل خطورة عن الوصفات الدوائية، وقد يتحمّل الإنسان معها من الآثام والأوزار ما لا يخطر بباله، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بعض النصائح والإرشادات بمثابة القتل، فقال صلى الله عليه وسلم في قوم أرشدوا إنسانًا من غير أهلية فمات بسبب ذلك: "قتلوه قتلهم الله"، ولا شك أن الكلمات العمياء من أهم أسباب فساد ذات البين (يعني العداوة والبغضاء والخصومة)، وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها الحالقة، تحلق الدين، فكم من إنسان يُحلَق دينه شيئًا فشيئًا وهو لا يدري، وكم من إنسان يُكتب عند الله حلّاقًا لدين الناس ودنياهم!
والواقع أن مجتمعاتنا مقبلة - فيما يبدو وأسأل الله ألا يكون - على تشوّهات مخيفة وتصدّعات عنيفة، أعمق من الحاصل بالفعل، وممن يتحملون أوزار هذا = أصحاب الخطابات الاجتماعية العامة الساذجة، بما في ذلك بعض المشايخ والدعاة والمرشدين والمؤثرين وصانعي المحتوى!
وهذا لا يعفي الشباب أنفسهم من المسؤولية عن انجرافهم وراء هذه الخطابات التي قد تضرب على أوتار آلامهم ومخاوفهم، لكنها لن تعالج هذه الآلام، ولن تصلح بؤس حياتهم الذي قد ينسجونه بأيديهم، كما أن اغترار الناس بمثل خطاب "ضياء العوضي" لن يعصم أجسادهم من آثاره، أو صحائفهم من أوزار نشره بين الناس ودعوتهم إليه وما ينبني على ذلك من تضررهم به، على الرغم من أن هذا الخطاب وصل إلى كثير منهم لأنه أيضًا كان يمس قدرًا كبيرًا من آلامهم وإحباطاتهم ومخاوفهم، لكن الوهم والصراخ والعناد لن يعالج ذلك أبدًا، وإن غطّاه لمدة يسيرة!
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فعلى الرغم من أن الزلزال لم يكن شديدًا جدًا لكن انخلعت له قلوب أكثر الناس واضطربت منه نفوسهم، وهذا من حكمة الله في مثل هذه البلاءات العامة، كما قال تعالى: [وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا] ..
أن يتجدد في النفوس شعور الفزع ..
وأن يتذكر الإنسان أنه قابلٌ له ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها، وأن الرعب قد يكون أقرب إليه مما يظن، أقرب إليه من شِراك نعله، كالموت تمامًا، وكالجنة والنار ..
وأن يتذكر الإنسان أنه أضعف مما يظن وأن دنياه بأسرها (بيته وماله وأسرته وروحه) أقل ثباتًا مما يتوهّم ..
وأن يتذكر يوم الفزع الأكبر بأن يذوق شيئًا يسيرًا من معناه، كالنقطة من بحر لُجّيّ، على الرغم من الفارق الشاسع بينهما، ومن أمارات هذا الفرق أن البارحة هرول الآباء تجاه أسرّة أبنائهم للاطمئنان عليهم وحمايتهم، أما يوم الفزع الأكبر فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون، بل تذهل كل مرضعةٍ عمّا أرضعت، ويفر الآباء من أبنائهم ..
وأن يتذكر الإنسان تلك النعمة المتجددة في كل لحظة، قرار الأرض والأمان، فلا يغفل عن شكر هذه النعمة، كما لا يغفل عمن ابتُلي بغياب شيء منها، فإن أهل غزة لم يزالوا يستيقظون على اهتزاز الأرض، لكن بأمطار صواريخ الطائرات، وليس لثوانٍ معدودة، بل عاشوا ليالي كاملة في هذا، ثم ها أنت ترى الناس كلّت من التذكر واستروحت إلى النسيان ..
أما من غفل عن كل هذا، وقابل التذكرة والموعظة الكونية بالهزل والسخرية = فليخش على نفسه من موت القلب، سواء فزع من الزلزال نفسه أم لا، فليست هذه هي القضية!
اللهم إنا نعوذ بك من أن نكون ممن قيل فيهم [فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ]
اللهم اجعلنا ممن [لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ]!
[اللَّهُمَّ بك أصبَحْنا وبك أمسَيْنا، وبك نَحْيا وبك نموتُ، وإليك النُّشورُ]
إذا جدد العبدُ في نفسه أن كل صباح ومساء إنما هو بالله سبحانه، بقدرته ومشيئته وإعانته، وأن الحياة والموت والبزوغ والأفول والشروق والغروب والغنى والفقر بيده سبحانه وتقديره وإرادته = فإنه يتخفف أولًا بأول من أثقال الهموم، ويتجرد من أغلال الحول والقوة، ويستروح إلى التوكّل والتسليم، وينشغل برضا من بيده ملكوت السماوات والأرض وتجديد العهود معه في كل يوم وليلة، ويشخص ببصره إلى يوم النشور، يوم المصير إلى مَن كان كلُ شيء منه وبه وإليه!
⏰
تعريف الوقت المضيق وما يترتب عليه.
👈
في هذا المقطع من شرح الذخر الحرير، يبين الدكتور كريم حلمي تعريف الوقت المضيق، ثم يستخرج قاعدة من هذا التعريف، ويبين بعض تطبيقاتها.
📺
استمع إلى هذا المقطع بتركيز وشارك ما فيه من العلم والخير.
تليجرام
فيسبوك
تويتر
يوتيوب
#معهد_الإمام_البهوتي
#الفقه_الحنبلي
#مشاريع_تميز
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فإن من أوسع أبواب هلاك الإنسان ما يتكلم به لسانه! ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وهل يَكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهِمْ في جهنمَ إِلّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهمْ؟!" ..
ومن أهم أسباب الهلاك بكلمات اللسان أن الإنسان قد يستحسنها على ما فيها من الضلال، كقوله تعالى: [الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا]، أو على الأقل يهوّن الإنسان من شأنها ولا يُلقي لها بالًا ولا يرى ما فيها من أسباب الهلاك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" ..
ومن أكثر أنواع الكلام إفضاءً إلى الضلال والهلاك المزاح والسخرية و(الاستظراف) والرغبة في الضحك والإضحاك، وفي بعض روايات الحديث السابق: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا "، وفي رواية: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا لِيُضْحِكَ بِهَا أَصْحَابَهُ فَيَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، لِيُضْحِكَ بِهِ النَّاسَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ"!
وأقصر الطرق للنفاق وموت القلب هو خلط هذا بأي شيء يتعلق بدين الله من قريب أو بعيد، وقد رُوي أن قومًا كانوا مع جيش المسلمين في غزوة تبوك (خارجون للجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة شديدة)، فقالوا: "ما رأينا مثل قُرّائنا هؤلاء؛ لا أرْغَب بطونًا، ولا أكْذَب ألسنةً، ولا أجْبَن عند اللقاء"، فنزل فيهم قول الله سبحانه: [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ]، وبعض هؤلاء ظل ماسكًا بحزام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يعتذر له، ويقول: "كنا نخوض ونلعب"، والنبي صلى الله عليه وسلم يجيب: "قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"، وربما لو حضر بعض المُغفَّلين الباردين هذا الموقف لقال: "ما سخروا من الله وآياته لكن من بعض القراء الكُسالى"، أو نحو ذلك!
ولقد كان هذا الباب من أعظم أسباب هلاك بني إسرائيل، ومن ذلك أنهم لما أُمروا أن يقولوا "حِطّة" وهم داخلون إحدى القرى قال بعضهم - سخرية واستظرافًا - : "حِنْطة" أو غير ذلك، قال الله تعالى: [فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ]!
بل رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا سمع أن رجلًا طلّق امرأته ثلاث تطليقات دفعة واحدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُم؟!"، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من اللعب بكتاب الله! .. أي أن ينزل فيه الحُكم يُقصَد به صورة معينة فيتحايل المرء ويُنزل الحكم على غير ما أراد الله سبحانه!
وقد اختلف الفقهاء في كُفر المتكلمين بعبارات كثيرة على وجه السخرية والاستخفاف والإضحاك والاستظراف، ومما ذكروه قول القائل: "لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها"، أو "إن أعطاني الله الجنة لا أريدها دونك أو لا أدخلها دونك"، أو "إن أعطاني الله الجنة لأجلك أو لأجل هذا العمل لا أريدها"، أو أن يقول: "باسم الله" وهو يتعاطى قدح الخمر أو يقدم على الزنا، أو أن يقول لأحد: "رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت"، أو يُقال لإنسان: "كل حلالاً" فيقول: "الحرام أحب إليَّ"!
وقال ابن بيدكين التركماني الحنفي في كتابه (اللمع): "ومن البدع القولية: مزح الإنسان بشيء من كتاب الله تعالى؛ مما يكفر فاعله أو يذم قائله. أمَّا الذي يكفر فاعله كمن يصعد في مكانٍ مرتفع والناس تحته، فيتشبَّه بالواعظ والخطيب، ويتلو كلام الحبيب، ثم يأخذ في مدِّ صوته وهزِّ رأسه بقوله: أيها الناس. وهم تحته يتضاحكون، كفروا كلهم أجمعون"، وقال: "فيؤلِّف كلامًا كذبًا على الناس وعلى بعض الأئمة، ليُضحك جلساءه في وقت فرحهم وحلقهم، فينقلب ضحكهم بكاءً في جهنم وغمة"!
👇🏼
👆🏼
وهذا له نظائر كثيرة، وبغض النظر عن صحة إطلاق الكفر في هذه الأحوال = فهذه وأشباهها أقوال وأفعال شنيعة عند أهل العلم والإيمان، وإذا سمع الإنسان مثل هذا ولم تشمئز نفسه وينزعج خاطره ويُنكره فؤاده فينبغي أن يخشى على نفسه موات القلب، فضلًا عن أن يراه هيّنًا وينافح عن ذلك، لكن الحاصل أن بعض المعاني لا تكاد تُعلَّم في مقام واحد، مثل الأدب، من لم تتهذب نفسه به في المدة الطويلة قد لا يفهمه الإنسان ولا يرى أنه أساء الأدب، ولو أراد لشغّب بأمور كثيرة أيضًا، والله وحده هو العاصم من الضلال، والزيغ والهلاك لا يطرق أبواب القلوب دفعة واحدة، بل تظل حرمة الحق والدين تتآكل في نفوس الناس شيئًًا فشيئًا حتى لا يبقى منها شيء، كما لم تنعدم في نفوس اليهود والنصارى دفعة واحدة، لكن تساهلوا في هذه الأبواب حتى صرت تجد فيهم السخرية الفجّة من الله وملائكته وأنبيائه، وكثير من مجتمعاتهم المعاصرة لم تكن بهذا القدر من الوقاحة مع الدين من قبل، لكن ليس هذا وليد اليوم! .. وإنا لله وإنا إليه راجعون!