
قناة محمد القحطاني العلمية
#فقه_الدعاء
قول الله تعالى عن الملائكة حملة العرش:
﴿يسبحون بحمد ربهم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 7].
أصل لقاعدة عظيمة، وهي:
كلما ازداد نصيب القلب من معرفة الله ازداد نصيبه من الرحمة بعباد الله.
فالإيمان الصادق يحول صاحبه إلى مصدر خير للناس؛ دعاءً لهم، ونصحًا لهم، وشفقةً عليهم، وفرحًا بهدايتهم.
والملائكة في دعائهم للمؤمنين لم يطلبوا لهم مالًا ولا جاهًا ولا متاعًا، وإنما قالوا:
﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
فأفاد ذلك أمرين:
أحدهما: أعظم المطالب مغفرة الذنوب والنجاة من النار.
ثانيا: أن الملائكة خصّت المؤمنين بوصفَي التوبة واتباع السبيل؛ لأنهما يجمعان حقيقة العبودية كلها: إصلاح ما مضى بالتوبة، واستقامة ما يستقبل باتباع سبيل الله، فلا نجاة للعبد إلا بحسن الرجوع إلى الله وحسن السير إليه.
كما أن التوبة سبب لاستحقاف المغفرة، واتباع سبيل الله سبب للنجاة من النار.
وفي هذا الدعاء معنى آخر لطيف، وهو أن الملائكة لم تذكر أعمالًا كثيرة، وإنما ذكرت عملين يستطيع كل مؤمن أن يفتش عنهما في نفسه كل يوم:
هل أنا تائب راجع إلى الله؟
وهل أنا متبع لسبيل الله؟
فإذا صدق العبد في هذين السؤالين، فقد أمسك بمجامع الخير كله.
والله أعلم
#تدبرات
#إيمانيات
قال الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه «التبيان في أيمان القرآن» (ص146) في سياق حديثه عن قول الله تعالى في سورة البروج ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾:
«قال شعيب عليه السلام: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90].
وما ألطف اقتران اسم "الودود" بـ "الرحيم" وبـ "الغفور"، فإنَّ الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبُّه، وكذلك قد يرحم من لا يحبُّه.
والرَّبُّ - تعالى - يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه، ويحبُّه مع ذلك، فإنَّه يحبُّ التوَّابين،
وإذا تاب إليه عبدُهُ أحبَّهُ ولو كان منه ما كان.
»
فسبحان من لا يكتفي بستر القبيح وبرفع المؤاخذة على الذنب، حتى يفيض على التائب من جميل ودّه ما يجبر كسر الذنب، ويزيل وحشة قلب المذنب، ويحوّل الندم الصادق إلى باب محبة.
اللهم ربنا وفقنا للتوبة النصوح التي ترضيك عنّا، واجعلنا من الأوّابين التوابين المستغفرين!
#فوائد_تفسيرية
#تدبرات
بسم الله وبه أستعين
قال الله تعالى في آخر آيات القبلة في سورة البقرة: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 150]
أورد الألوسي إشكالا يتعلق بهذه الجملة، قائلا:
(فإن قيل: إنه تعالى أنزل عند قرب وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3]، فبيّن أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم؛ فكيف قال قبل ذلك بسنين في هذه الآية: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ}؟)
ثم أجاب بقوله: (
أجيب بأن تمام النعمة في كل وقت بما يليق به
. فتدبر.)
قلت: استجابة لتوجيه الألوسي لقارئ كلامه بأن يتدبر؛ فإني أفهم من جوابه الحكيم هذا أنّ الله لا ينعم على عباده دفعة واحدة، بل يربّيهم بالنعم، وينقلهم من تمام إلى تمام، ومن ستر إلى ستر، ومن هداية إلى هداية، ومن لطف إلى لطف.
فالعبد إذا أصبح مسلمًا معافى، قد سُترت ذنوبه، وبقي قلبه يقبل على الله، وفُتح له باب ذكر أو صلاة أو علم أو توبة؛
فقد أُتمت عليه في ذلك اليوم نعمة تناسب ذلك اليوم.
وإذا نجا من فتنة، أو صُرف عن معصية، أو أُلهم رشده، أو سُخّر له من يذكّره بالله، أو رُزق فهم آية، أو وُفّق لكلمة نافعة، فهذه كلها ليست مجرد “نعم متفرقة”، بل هي من إتمامات النعمة عليه بحسب مقامه.
وبناء على هذا لا يكون قول الله تعالى: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ مجرد خبر تاريخي عن نعمة القبلة، بل يفتح للعبد بابًا من شهود الربوبية: أن الله ما زال يتم نعمه على عبده، لكن العبد قد يغفل عن تمامها لأنه ينتظر النعم الكبيرة الظاهرة، وينسى أن من أعظم تمام النعمة أن يبقي الله قلبه حيًا، ودينه محفوظًا، وذنبه مستورًا، وباب التوبة مفتوحًا.
واللطيف أن الآية قرنت الإتمام بالهداية بإتمام النعمة: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾؛ حيث يفيد هذا الاقتران أن النعمة التامة ليست في أن يُعطى العبد ما يحب فقط، بل أن يُعطى ما يهتدي به إلى ربه.
فاللهم ربنا، كما ابتدأتنا بنعمك، فأتمّها علينا بما يرضيك عنا، واجعل تمامها هداية إليك.
#تهنئة
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد
عيدكم مبارك
كتبكم الله في السعداء، وألحقكم بالصالحين الأتقياء، وحقق فيما يرضيه آمالكم.
••
أعرف عن النضج علاماتٍ كثيرة، لكنّي وجدت أبينها في إنسانٍ تراجع شغفه بإثبات نفسه، واتسع عمله بإصلاحها؛ فإن الصدق أحد أشكال التوفيق.
••
#تدبرات
﴿وَإِذا سَمِعوا ما أُنزِلَ إِلَى الرَّسولِ تَرى أَعيُنَهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ مِمّا عَرَفوا مِنَ الحَقِّ يَقولونَ رَبَّنا آمَنّا فَاكتُبنا مَعَ الشّاهِدينَ﴾
( تفيضُ من الدمع ) : خلَّدَ القرآن هذا المشهد ليدل على حُب الله له، ولذلك ذكر النبي ﷺ من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( رجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ).
ومن أجمل ما في الآية أن قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ يبين أن البكاء الصادق ليس انفصالًا عن العلم، بل ثمرة من ثمراته؛ فكلما صحت المعرفة بالله وبكلامه، رقّ القلب، وفاضت العين.
اللهم أصلح أحوالنا، وعلمنا علما نعرف به الحق الذي ترق به القلوب وتفيض به الأعين بالدموع!
#مهمات
#مصطلحات
"الإشكال المصطلحي إشكالٌ عظيم لا يقدُر قدرَه إلا الراسخون في العلم، وقد كان همُّ النُّبوَّات منذ آدمَ تسميةَ الأشياء بأسمائها...، والدين - مُذْ كان - تعريف وتثبيت لمفاهيم المصطلحات الأساسية التي يقوم عليها التصور الصحيح"
أ. د. الشاهد البوشيخي.
من الآيات القرآنية التي تعدّ أصلا في بيان أهمية استعمال الألفاظ المناسبة للمعنى المراد، وتجنب الألفاظ الموهمة؛ قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 104]
ومن ألطف ما قرأت حول خطورة ترك استعمال الألفاظ الشرعية ما نقله البقاعي عن الحرالّي من مناسبة مجيء هذه الآية بعد آيات السحر مباشرة؛ وحاصل ما ذكر:
كما أن السحر تخييل وتضليل وكذب، فكذلك تغيير الألفاظ والتلاعب بالمصطلحات قلب للحقائق وتضليل للناس
.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
📋
قناة محمد بن عبدالله بن جابر القحطاني العلمية
📋
http://cutt.us/moh396