
قناة محمد القحطاني العلمية
#تدبرات
#التوحيد
#مهمات
بسم الله وبه أستعين
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]
أصل عظيم في مركزية التوحيد ودوام الحاجة إلى تعلّمه.
فأول مخاطب بهذا الأمر هو رسول الله ﷺ، وهو أعلم الخلق بربه، وأكملهم تحقيقًا للتوحيد، وأعظمهم قيامًا بحقه.
وتوجيه الخطاب بهذا الأمر لإمام الموحدين -صلى الله عليه وسلم- يدل دلالة واضحة على أن الأمر بالتوحيد لا يستغني عنه أحد، وأن العلم بـ«لا إله إلا الله» ليس مرحلة يتجاوزها العبد، ولا درسًا يفرغ منه طالب العلم، بل هو أصلٌ يتجدد النظر فيه، ويتعمق اليقين به، وتنبني عليه أعمال القلب والجوارح كلها.
ومن هنا نعلم خطأ من يظن أن التوحيد باب للمبتدئين فحسب؛ فإن الله أمر به سيد المرسلين، ليبقى أعظم العلوم وأولاها بالتكرار والتأمل والتقرير.
فكلما ازداد العبد علمًا بالله ازداد علمًا بمعنى «لا إله إلا الله»، وكلما عرف مقتضاها صلح قلبه، واستقامت عبادته، وتحرر من التعلق بغير ربه.
فلا غنى لطالب علم، ولا لداعية، ولا لمربٍّ، ولا لعابد، عن تجديد العلم بكلمة التوحيد؛ فهي مفتاح الدين، وميزان الحياة، وأصل النجاة.
فاللهم أحينا على التوحيد، وأمتنا عليه، وارزقنا العلم بمعناه، والصدق في تحقيقه، ووفقنا للدعوة إليه على بصيرة.
أبو مجاهد
الأحد 12 / 2 / 1448
#هدايات_قرآنية
بسم الله وبه أستعين
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
كلما جاهدت نفسك في الله فتح لك أبواب الهداية والتوفيق.
ومن لطيف ما روي في التفسير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا- في قول الله: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ إلى قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾، قال:
الذين يعملون بما يعلمون؛ يهديهم لِما لا يعلمون
.
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، قال:
ليس على الأرض عبدٌ أطاعَ ربَّه، ودعا إليه، ونهى عنه؛ إلا وإنه قد جاهد في الله
.
اللهم أعنا على مجاهدة أنفسنا فيك يا كريم.
وكان كثيرا ما يقول: تقديم من أخره الله، وتأخير من قدّمه الله فتنة في الأرض وفساد كبير.
#قدوات
بسم الله وبه أستعين
قرأت في صفحة الشيخ محمد عيضة شبيبة على الفيسبوك منشورا ذكر فيه أنّ الشيخ علي سالم بكير (رحمه الله وجعل الجنة مثواه) عندما تقدم به السنّ، وأثقل جسده المرضُ ولم يعد يقوى على النزول من داره —وهي في الطابق الثاني— ليفتح الباب ويلتقي بالناس في فناء البيت ويسمع أسئلتهم ويجيب عليها، لم يرفع راية الاعتزال ولم يوصد بابه في وجوههم، بل ابتكر حيلةً تقطر بساطةً ووفاءً للأمانة:
ربط الشيخ إناءً متواضعاً برأس حبلٍ، ودلّاه من نافذة غرفته المطلّة على فناء البيت، فكان المستفتي، رجلاً كان أو امرأة، يضع سؤاله في الإناء، فيسحب الشيخ الحبل، ويقرأ السؤال، ثم يخطّ الجواب بيمينه، ويعيد تنزيل الإناء بالحبل ليأخذ السائل فتواه ويمضي داعياً له بالبركة والشفاء.
وعلق الشيخ أحمد بن غانم الأسدي على هذا المنشور بقوله: (رأيت الدلو المعلق بمنزلة في مدينة تريم، وانتابني شعور لا تتسع لوصفه العبارة.)
قلت:
هذا الموقف يبكي من كان له قلب ممن آتاه الله علما يحتاجه الناس فتكاسل عن القيام بمسؤولية التبليغ مع قوته وقدرته وتيسّر أسباب التبليغ والبيان!
يا ترى؛ ما عذر من وسّع الله عليه في الصحة والوقت والعلم، ثم بخل على الناس بتعليمهم، أو تثاقل عن إرشادهم، أو آثر الراحة على بلاغ الأمانة؟!
اللهم ارحم ضعفنا وأصلح أحوالنا واجعلنا أهلا لاتباع سبيل الأنبياء والصالحين في الدعوة إليك على بصيرة إلى أن نلقاك غير متكاسلين ولا مفرطين!
#تدبرات
#تربويات
بسم الله وبه أستعين
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]
هذه الآية أصل عظيم في التعامل مع المقبلين على الله، والراغبين في الاهتداء، وطلاب العلم في بدايات الطريق.
فأول ما يُستقبل به المقبل على الخير ليس التثريب، ولا استدعاء ماضي التقصير، وإنما يُستقبل بالرحمة والأمان والبشارة:
﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
ولا يكفي أن يكون هذا المعنى شعورًا خفيًا في قلب المستقبل لهم، بل المشروع أن يعلن وأن يقال لهم صراحة: ﴿فَقُلْ﴾.
فالرحمة والمشاعر الصادقة لا يكون لها قيمة ولا أثرٌ حتى تظهر في اللفظ، والنبرة، والوجه، وطريقة الاستقبال والتعليم.
أخرج ابن جرير عن خالد بن دينار أبي خلدة قال:
«كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾».
وهذا من فقهه رحمه الله؛ فقد جعل الآية أدبًا حاضرًا في مجلسه، واحتفى بالداخلين عليه بهذه التحية الرفيعة والبشارة العظيمة.
وكم يحتاج المقبل على الله، وطالب العلم في بداياته، وصاحب الماضي الذي يريد الإصلاح، إلى من يلقاه بهذا المعنى:
سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة.
فمن فقه الدعوة والتعليم أن تكون الرحمة صفة مركزية لا هامشية؛ بها يُفتح الباب، وبها يُحفظ المقبل، وبها يُعان المخطئ على أن ينتقل من الندم إلى الإصلاح.
فاللهم اجعلنا مفاتيح رحمة وهداية، ولا تجعلنا ممن ينفّر المقبلين عليك، أو يضيّق واسع رحمتك على عبادك.
أبو مجاهد
الاثنين 6 صفر 1448
قال أحد الفضلاء: دخل علينا في كلية الشريعة أحد الأساتذة، وأخذ يتحدث إلينا عن بعض القراءات الثقافية الخاطئة في الداخل الإسلامي، وذكر مثالًا على ذلك بالقراءة الخاطئة المتحيزة من الإسلاميين لقاسم أمين! وقال ما نصه: (يحتاج قاسم أمين إعادة قراءة). فطلبت المداخلة…
#تربويات
#منهجيات
بسم الله وبه أستعين
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة}
من المؤلم أن ترى كثيرًا من المسلمين اليوم -خاصة شبابهم- تحاصرهم الشهوات من جهة، والشبهات من جهة، وتتنازعهم أسئلة كبرى في الإيمان، والهوية، والمعنى، والأسرة، والعلاقات، والمستقبل؛ وهم أحوج ما يكونون إلى خطاب علمي رحيم، وبصيرة تربوية صادقة، ومجامع فكرية جادة تدرس واقعهم، وتفهم مشكلاتهم، وتداوي جراحهم، وتجيب عن أسئلتهم.
ثم ترى في المقابل طائفة من أهل العلم والفضل قد استغرقتهم معارك بينية على صفحات التواصل، يشتد فيها الجدل، وتتسع فيها الخصومة، وتُستنزف فيها الأوقات والطاقات، بينما ينتظر الشباب من يأخذ بأيديهم، ويجيب عن حيرتهم، ويقرّبهم من ربهم.
ليست المشكلة في بيان الحق، ولا في رد الخطأ، فهذا من الدين؛ ولكن المشكلة أن تتحول المعارك الجزئية إلى همٍّ غالب، وأن تستهلك من طاقة المصلحين ما كان ينبغي أن يُصرف في إنقاذ جيل كامل من التيه.
إن من فقه المرحلة أن نعرف أين موضع الحريق، وأين يجب أن تُوجَّه الجهود، وما المحكمات والأصول التي غابت أو غُيبت حتى نركز عليها ونحسن عرضها وتقريرها.
فالشباب لا يحتاجون إلى مزيد من الخصومات، ولا إلى كثير من الفرعيات، بل يحتاجون إلى من يجمع لهم بين العلم والرحمة، والحجة والحكمة، والبيان والاحتواء.
إنّ على أتباع النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة أن يدعو الناس إلى الله على بصيرة، وما أحسن ما قاله البقاعي في نظم الدرر: (﴿قُلْ﴾ أيْ يا أعْلى الخَلْقِ وأصْفاهم وأعْظَمَهم نُصْحًا وإخْلاصًا: ﴿هَذِهِ﴾
أيِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ عَلى ما دَعا إلَيْهِ كِتابُ اللَّهِ وسُنَّنُهُ ﷺ
﴿سَبِيلِي﴾ القَرِيبَةُ المَأْخَذِ، الجَلِيَّةُ الأمْرِ، الجَلِيلَةُ الشَّأْنِ، الواسِعَةُ الواضِحَةُ جِدًّا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما هِيَ؟ فَقالَ: ﴿أدْعُو﴾ كُلَّ مَن يَصِحُّ دُعاؤُهُ ﴿إلى اللَّهِ﴾ الحائِزُ لِجَمِيعِ الكَمالِ، حالَ كَوْنِي ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن أمْرِي بِنَظَرَيِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ وتَرْكِ التَّقْلِيدِ الدّالِّ عَلى الغَباوَةِ والجُمُودِ،
لِأنَّ البَصِيرَةَ المعرفَة الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِها الحَقُّ مِنَ الباطِلِ دِينًا ودُنْيا بِحَيْثُ يَكُونُ كَأنَّهُ يُبصرُ المَعْنى بِالعَيْنِ
.)
فما أحوجنا والله إلى هذه البصيرة!
فاللهم أصلح حال المسلمين، وسخّر لهم من يدلّهم عليك، ويبصرهم بدينك على بصيرة، ويحميهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أبو مجاهد
السبت 4 صفر 1448
#تدبرات
بسم الله وبه أستعين
من أشد العتابات في القرآن لأهل الإيمان قول الله تعالى:
﴿وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾.
فليست المصيبة أن يعصي العبد ربه حال الجهل والغفلة فحسب، ولكن الأشد أن يعصيه بعد أن رأى آثار فضله، وشاهد دلائل لطفه، وذاق شيئًا مما يحب.
كأن المعنى: كيف رأيتم من الله ما تحبون، ثم قابلتموه بما لا يحب؟
وهذا عتاب يوقظ القلب؛ لأن النعمة إذا سبقت المعصية كانت الحجة أبلغ، والعتاب أشد، والخجل أعظم.
فمن شكر العبد لربه وحسن أدبه مع مولاه: ألا يجعل نعمه عليه طريقًا إلى الغفلة عنه، وألا يقابل ما يحب من ربه بما يكرهه ربه منه.
فاللهم لا تجعلنا ممن إذا رأى نعمتك نسي حقك، وإذا ذاق فضلك ضعف عن طاعتك.
أبو مجاهد
التوحيد أهم المهمات وأكبر القضايا
تأمل كيف يجعل النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد والشرك قضية كبرى!
عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟. قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب".
متفق عليه.
كان الصحابة في الحديبية في أمر مهول ومضطرب، كانوا قاب قوسين من الحرب أو أدنى من ذلك، وقد طال مقامهم على إحرام وقلق، والرسل تأتي وتروح بين المعسكرين.
وفجأة.. يلفت النبي صلى الله عليه وسلم انتباههم إلى مسألة قد تخفى على البعض، تتعلق بالتوحيد والشرك. وقد كان يمكنه تأجيل هذا البيان، لكنها التربية النبوية التي تربي على بناء منظومة المفاهيم وفق التصور الصحيح للدين، وليس وفقاً للنوازل المعاصرة أو الترند (بلغة العصر).
هكذا تبنى المفاهيم.