
قناة محمد القحطاني العلمية
#تدبرات
#أفكار_ومشاريع
كيف نطبق "ختمة العمر" تطبيقاً عملياً واقعياً؟
بسم الله وبه أستعين
بعد نشر الرسالة السابقة حول فكرة "ختمة العمر وتثوير القرآن"، سأل عدد من الفضلاء عن طريقة عملية وواقعية لتطبيق هذه الختمة، بحيث يتحقق بها المقصود وتعين على المداومة عليها بلا انقطاع.
والجواب: لعل أحسن الطريق العملية لتطبيق هذه الختمة هو أن نجعلها عادة يومية عبر هذه الخطوات الخمس -بعد تحديد الآية التي سنقف معها-:
1. الفهم قبل التدبر (الزاد المعرفي):
اقرأ تفسير الآية من مرجع ميسر (كالمختصر في التفسير أو التفسير الميسر أو تفسير السعدي أو أي تفسير مناسب لك).
فالفهم الصحيح هو البوابة الآمنة التي تحميك من تحميل الآية ما لا تحتمل
. وكلما توسعنا في معرفة تفسير الآية زادت قدرتنا على تدبرها والانتفاع بها.
2. التقييد (كراسة ختمة العمر):
خصص دفتراً صغيراً، أو قسما خاصة في مذكرة هاتفك، واكتب فيه تاريخ اليوم، ونص الآية، ثم أجب باختصار عن "الأسئلة الخمسة" أو ما تستطيعه من هذه الأسئلة: (عن الله، عن نفسي، معاني الإيمان، تصحيح الأخطاء، موضعها من واقعي).
فالكتابة تَضْبط بوصلة التفكير وتمنع تشتت الذهن.
ولو كتبت فائدة مما استحسنته من كتب التفسير التي رجعت إليها لكان خيرا لك وأحسن تثبيتا.
3. الارتباط الزمني (الوقت الذهبي):
اربط وقفتك بوقت ثابت (10 دقائق إلى 30 دقيقة) يومياً؛ بعد الفجر، أو قبل النوم.
تثبيت الموعد هو سر المداومة.
4. المعايشة (شِعار اليوم):
احفظ الآية وكررها لتكون "صاحبتك" في يومك. اقرأ بها في النوافل، واستحضرها طوال يومك وفي جميع أحوالك قدر استطاعتك. ولو تدارستها مع أهل بيتك أو زملائك لكان ذلك أحسن وأكثر فائدة وبركة.
5. خطوة العمل (الاستجابة):
القرآن نزل ليُعمل به، فاختم وقفتك بسؤال: "ما هو العمل المناسب الذي سأقوم به اليوم بناءً على هذه الآية؟"
—
نموذج تطبيقي عملي: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)
ولكي تتضح الصورة، دعونا نطبق هذه الأسئلة على أول آية في كتاب الله، وكيف يمكن أن نكتبها في "كراسة ختمة العمر":
ماذا تعلمني عن الله؟
أنه المعبود المستعان به، ذو الرحمة الواسعة التي شملت كل شيء (الرحمن)، والرحمة الواصلة لعباده (الرحيم)، وأن البركة كلها في اسمه ومصاحبته.
ماذا تكشف لي عن نفسي؟
تكشف لي ضعفي وافتقاري التام؛ فلا حَوْل لي ولا قوة ولا قدرة على البدء بأي عمل إلا مستعينًا به سبحانه.
أي معنى إيماني تغرسه؟
تغرس التوكل والرجاء؛ فأنا أبدأ مستعينًا (بسم الله) ومبشرًا لنفسي بسعة رحمته وتيسيره (الرحمن الرحيم).
أي خطأ تصححه لي؟
تصحح لي داء العجب والاعتماد على قدراتي الشخصية عند البدء بالأعمال، وتصحح غفلة القلب الذي صار يردد البسملة كعادة آلية باللسان فقط.
أين موضعها من واقعي وحاجتي؟
تصحح لي داء العجب والاعتماد على قدراتي الشخصية عند البدء بالأعمال، وتصحح غفلة القلب الذي صار يردد البسملة باللسان فقط دون استشعار لمعناها ولعظمتها.
أين موضعها من واقعي وحاجتي؟
أحتاجها في كل خطوة ورمشة عين؛ عند استيقاظي، خروجي، عملي، وحتى عند فتح هاتفي. هي مفتاح التوفيق لحياتي كلها.
خطوة العمل (الاستجابة):
سأجاهد نفسي اليوم على أن أنطق البسملة بوعيٍ وحضورِ قلبٍ قبل أي عمل أقوم به، مستشعرا معناها ودلالتها.
فائدة من كتب التفسير متعلقة بهذه الآية: قال القرطبي في تفسيره: (وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" تَضَمَّنَتْ جَمِيعَ الشَّرْعِ، لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَعَلَى الصِّفَاتِ. وَهَذَا صَحِيحٌ.)
نصيحة أخيرة للواقعية:
لا تضغط على نفسك. إذا فاتك يوم فلا تبتئس ولا تنقطع، فهذه "ختمة العمر".. مساحتها متسعة باتساع أنفاسك ومرحلتك.
المقصود هو الاستمرار ولو بخطوات بطيئة، فالسائر على الدرب ببطء وثبات، خيرٌ من المسرع المنقطع.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم.
أبو مجاهد
#تدبرات
#أفكار_ومشاريع
ختمة العمر وتثوير القرآن
بسم الله وبه أستعين
جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
«من أراد علم الأولين والآخرين فليثوّر القرآن».
وتثوير القرآن يكون بإطالة الوقوف مع كلام الله، حتى تتحرك معانيه في القلب، وتنفتح دلالاته للعقل، ويظهر أثره في العمل والواقع.
وفكرة ختمة العمر مبنية على الكيفية التي نزل بها القرآن، فقد نزل منجّمًا؛ يثبّت الفؤاد، ويجيب عن الأسئلة، ويعالج الوقائع، ويهدي للتي هي أقوم في كل نازلة:
﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾.
والطريقة المقترحة لـ "
ختمة العمر
":
أن يجعل العبد له مع القرآن ختمةً لا يقيسها بسرعة الوصول إلى آخر المصحف، بل بعمق الوصول إلى قلبه، وحسن انتفاعه بهدايات ربه.
ومن أيسر طرائقها العملية:
أن يخصص لكل يوم آية واحدة؛ يقرؤها، ويكررها، ويراجع تفسيرها، ثم يقف معها وقفة طويلة، مستعملًا مفتاحين عظيمين من مفاتيح العلم:
التفكير العميق، والسؤال الذكي.
فيتفكر بعقله، ويسأل بلسانه وقلبه:
ماذا تعلّمني هذه الآية عن الله؟
وماذا تكشف لي عن نفسي؟
وأي معنى من معاني الإيمان تغرسه في قلبي؟
وأي خطأ في الفهم أو العمل تصححه لي؟
وأين موضعها من واقعي وحاجتي وطريقي إلى الله؟
فإذا داوم العبد على آية كل يوم بهذه الطريقة؛ صار له مع القرآن عمرٌ آخر، لا يمر فيه على الآيات مرور العابر، بل يصحبها صحبة المتعلم المتربي المهتدي.
وليست هذه الختمة بديلًا عن ورد التلاوة، ولا عن ختمات القراءة والمراجعة المعتادة؛ ولكنها ختمة أخرى، مقصودها تثوير الهدايات، واستنطاق المعاني، وتربية القلب على طول المكث مع كلام الله.
ومن تطبيقات هذا النوع من الختمات ما كان يفعله الصحابة الكرام فيما يرويه عنهم أبو عبدالرحمن السلمي بقوله: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ . [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، وأحمد في مسنده بإسناد حسن كما قال محققوه في طبعة الرسالة، وختموا تخرجه بقولهم: وأخرجه الطبري 1/ 35 من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود قال: كان الرجلُ منا إذا تعلَّم عشرَ آياتٍ لم يجاوزهن حتى يعرف معانيَهُن والعمل بهن. وسنده صحيح، وهذا موقوف على ابن مسعود ولكنه مرفوع معنى، لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير].
فاللهم وفقنا لحسن صحبة كتابك، واجعلنا ممن يتدبر آياته على الوجه الذي يرضيك عنا، يا كريم!
أبو مجاهد
https://t.me/moh396
#إشراقات
بسم الله وبه أستعين
الإيمان الصادق يظهر أثره على الوجه والملامح.
ومن آثاره الابتسامة الدائمة المعبرة عن الفرح بالله والرضا به وطمأنينة القلب بذكره.
فقلب المؤمن إذا اطمأن بذكر الله أضاء وأشرق، وظهر أثر ذلك على وجهه؛ كأن الابتسامة نور يقينٍ فاض من القلب حتى بدا على الملامح.
ولذلك كان رسول الله ﷺ كثير التبسّم؛ حتى قال عبدالله بن الحارث رضي الله عنه:
«ما رأيت أحدًا أكثر تبسّمًا من رسول الله ﷺ».
ومن هنا يمكننا القول بطمأنينة: إن كثرة التبسم دليل على قوة الإيمان وطمأنينة القلب!
فاللهم املأ قلوبنا طمأنينة بذكرك، وأنر وجوهنا بنور الإيمان والرضا بك.
أبو مجاهد
#تأملات
بسم الله وبه أستعين
من عجائب ما يمرّ بالإنسان في حياته: أن الشيء الذي كان يراه كثيرًا لا يكاد يجده إذا احتاج إليه، فإذا زهد فيه، أو كفّ عن طلبه، ظهر له في كل مكان ومن حيث لا يحتسب!
وكأن في ذلك تربية خفية على أن الأشياء ليست حاضرة بمجرد إرادتنا، ولا غائبة بمجرد عجزنا؛ وإنما الأمر كله بتدبير الله وتوقيته.
وقد يكون الشيء قريبًا من عينك، بعيدًا عن قدرك؛ فإذا جاء وقته ساقه الله إليك بأيسر سبب، وإذا لم يأت وقته طلبته بكل سبب فلم تجده.
وهذا يعلّم القلب ألا يشتدّ تعلقه بالمطلوب حتى يضطرب إذا تأخر، ولا ييأس إذا غاب عنه ما كان يراه قريبًا؛ فكم من مطلوب حجبه الله لحكمة، وكم من مرغوب أخّره لطفا منه ورحمة، وكم من شيء جاءك بعد أن كدت أن تيأس منه؛
فعلمت أن التدبير ليس لك
.
فاطلب ما ينفعك، وخذ بالأسباب، لكن لا تجعل قلبك أسيرًا لما تطلب؛
فإن الأشياء تأتي في وقتها الذي أراده الله، لا في الوقت الذي تستعجله نفسك.
فاللهم ارزقنا حسن الطلب، وجميل الرضا، وسلامة القلب من التعلق بما لم تقدّره لنا.
أبو مجاهد
#منهجيات
#البحث_العلمي
#الدراسات_العليا
🛑
ماهو الهدف الكلي في الدراسات العليا؟
🟢
سوال أظنه مركزيا وعلى طلاب الدراسات العليا أن يتأملوه جيدا.
فالجواب في نظري هو صناعة الباحث.
فاكتساب المهارات البحثية وصقل المواهب والملكات الشخصية غاية كبرى في هذه المرحلة المفصلية من حياة الباحث.
ولذا ترى من جوانب المعاناة عند أساتذة الدراسات العليا أنهم يقاسون مع بعض طلاب هذه المرحلة = الحرص على تلقي المعلومات أكثر من تلقي الأفكار والمهارات.
فتلاحظ عليهم عقلية بعض طلاب الجامعة الذين يبحثون عن المعلومات لتدوينها وحفظها ليوم الامتحان.
وإذا رؤوك تكثر من طلب التكاليف البحثية، أو أحسوا منك مشاطرتهم التفكير في العلم وقضاياه ربما نفروا منك وثقلت عليهم محاضراتك.
ولا أحمل طلاب الدراسات العليا وحدهم ذلك كله.
فالأساتذة هم الحداة على طريق البحث العلمي.
فقناعتي أن الباحث الجاد يصنع من الفكرة الساذجة بحثا جادا، كما أن البحث الرصين الذي بتناول فكرة عميقة يصنع من الباحث العادي باحثا جادا.
http://t.me/saad_alenazi1444
#إضاءات_للباحثين
بسم الله وبه أستعين
الباحث الناضج الناصح لا يسأل فقط:
ما الموضوع الذي لم يُكتب فيه؟
بل يسأل:
ما المشكلة التي تحتاج إلى حل؟
وما الفجوة المعرفية التي تحتاج إلى سد؟
وما السؤال الذي إذا أجبنا عنه أضافنا شيئا نافعا إلى العلم أو الواقع؟
وبهذا يتحول البحث من ملءِ صفحات إلى سدّ ثغرات، ومن جمع معلومات إلى صناعة معرفة وحلّ أزمات.
والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.
أبو مجاهد
#البحث_العلمي
#إضاءات_للباحثين
بسم الله وبه أستعين
من توفيق الله للباحث الجاد أن يوظف مهاراته البحثية في ضبط حياته؛ فكما أنّ اعتماد منهج واضح المعالم في كتابة البحث يعينه على إنجاز بحثه وإتقانه؛ فإنه يربيه كذلك على أن يلتزم في حياته بمنهج واضح حتى ينجز أعماله ويتقنها.
إن غاية الالتزام بمنهج بحثي ليست أن نكتب بحوثًا جيدة فقط، بل أن نتعلم أن نعيش بطريقة أكثر رشدًا وانضباطا:
- نتثبت قبل أن نحكم،
- ونفهم قبل أن نتكلم،
- ونشخص قبل أن نعالج،
- ونرتب قبل أن نعمل،
- ونحدد الغاية قبل أن نختار الوسيلة،
- ونتأكد من صحة النتائج قبل أن نعلنها.
والأهم من ذلك كله أن نقدم ما ينبغي تقديمه، ونركز على ما ينبغي التركيز عليه، وأن نحرص على أن نقدم لأنفسنا وأمتنا ما ينفعها ويرتقي بها.
والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.
أبو مجاهد
#البحث_العلمي
#كلمات_مضيئة
بسم الله وبه أستعين
من العبارات البليغة التي استوقفتني في ترجمة أبي جعفر النحاس قول الصّفدي عنه:
«وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن».
وما أحسنها من كلمة؛ فإن منازل الإحسان في الكتابة والبحث لا تُنال غالبًا في ضجيج العجلة، ولا في تزاحم الشواغل، وإنما تنضج في خلوةٍ صادقة بين الباحث وقلمه.
فالخلوة بالقلم ليست مجرد انقطاع عن الناس، بل هي انقطاع إلى الفكرة؛ يراجع فيها الباحث عبارته، ويختبر حجته، ويهذب استدلاله، ويكتشف ما كان خافيًا عليه في زحمة الجمع والنقل.
وكلما طالت صحبة الباحث لمسألته، وطال تردده على عبارته، وطال صبره على تحريرها؛ خرج كلامه أصفى وأحكم وأقرب إلى النفع.
ولهذا يندر أن يخرج الكلام المتعجل محكمًا؛ لأن الفكرة تحتاج زمنًا حتى تستوي، والعبارة تحتاج مراجعة حتى تصفو، والبحث يحتاج خلوة حتى يتبين فيه موضع القوة والضعف.
ومن لم يصبر على الخلوة بقلمه، فاته كثير من بركة التجويد والإحسان. والله المستعان.
فرحم الله عبدا صادق النية، حريصا على نفع الناس بما يخطه قلمه، حتى إذا خلا به جوّد وأحسن ليكون المحسنين!
أبو مجاهد
دونكم وصايا الكبار الذين عانوا العلم و خبروا مسالكه ..
"والله لا أصنع إلا هذا"
جواب الشيخ مشهور آل سلمان لضيف عجب من إنجازه وقال: إنجازك إنجاز جماعات.
وفيه سرٌّ داوم عليه سنين، لا يأخذ من ليلتك إلا دقائق.
#مختارات