
نحو بيوت دافئة - آية الأحمد
في رحلة التزكية أو ما يعرف بتطوير الذات...
من أجمل المشاعر الي هتمروا بيها، لما تقعدوا في مجلس ويتكلم عن تزكية عيب ما، وشريط ذكرياتك يعدي..
ويفكرك أنك كان فيك العيب دا من سنوات، واختفى.. لدرجة أنك نسيته.. والي حواليك نسوه..
وبقيت نسخة أحسن بكتير مليون مرة
💙
وأي تعب في مشوار مجاهدة النفس وتزكيتها، يهون قدام لحظة مشاعر زي دي..
" كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ"
#تزكيات
🌿
سؤال للنقاش..
هل لاحظتم إن الأشخاص شديدي المراعاة للذوقيات والآداب، رجالًا ونساءً، علاقاتهم بتكون أقل عددًا وأصعب في البحث عنها؟
سواء في الصداقة أو الزواج..
وهل السبب إنهم بيدوروا على حد يراعيهم بالدرجة نفسها اللي بيراعوا بيها الآخرين... ولا ملاحظتكم مختلفة؟
ولو شخص كده اشتكى لكم من صعوبة تكوين العلاقات.. تنصحوه بإيه؟
التعليقات مفتوحة
⬇️
بينما يختبئ تحته سؤال آخر :
"هل أستطيع أن أترك شخصًا يراه المجتمع فرصة ممتازة، لمجرد أنه ليس فرصة ممتازة لي، بل لا أراه مناسبًا أصلًا؟"
وهنا تحديدًا ينبغي أن نفصل بين الأمرين، فقد يكون الإنسان ممتازًا في ميزان المجتمع، ومحترمًا في نفسه، وناجحًا في دراسته وعمله.. ولا يكون مناسبًا لك.
وليس في ذلك انتقاص منه، كما أن الزواج منه لا يصبح حكيمًا لمجرد أن اسميكما سيبدوان جميلين جدًا ومتناسقين وهما متجاوران على بطاقة الزفاف!
ربما تغيرت كثيرًا الألقاب التي نكتبها قبل الأسماء عن تلك التي تفاخر بها الأجداد.. لكن حاجتنا إلى أن نسأل: "من يناسب من؟" لم تتغير كثيرًا.
ولا عيب في السؤال نفسه، ولا ينتقص من إنسانية أحد أو كرامته أن نبحث عن التقارب والتكافؤ..
وإنما الشأن كله في الميزان الذي نقيس به.
- من وحي الاستشارات
#إضاءات_واستشارات
✨
لماذا نكتب الشهادة أو المهنة في دعوة الزفاف؟
ولماذا يكثر ذلك، على وجه الخصوص، حين يكون العروسان من بعض المجالات التي يمنحها المجتمع مكانة خاصة؛ كالطب والهندسة والشرطة والقضاة مثلًا؟
والأطرف أن يكون أحد الطرفين حاملًا للقب من هذه الألقاب، والآخر لا يحمله، فتخرج الدعوة أحيانًا في صورة عبثية:
"زفاف الدكتورة فلانة إلى الأستاذ فلان."
"زفاف المهندس فلان إلى الآنسة فلانة."
فتتساءل في ذهنك : أليس للطرف الآخر شهادة أيضًا؟
بلى، غالبًا.. لكنها شهادة لا "تملأ العين" بالقدر نفسه، ولا تحمل معها الوجاهة الاجتماعية ذاتها!
ولا أرمي بذلك إلى أن كل من كتب لقبه في دعوة زفافه يتفاخر به؛ فقد يكون الأمر عرفًا جرى عليه الناس دون تفكير، لكن الأعراف نفسها تستحق أحيانًا أن نتأملها..
فلماذا نحتاج أصلًا إلى معرفة مهنة العروسين ونحن نُدعى إلى زفافهما؟ وما الذي يجعل بعض المهن جديرة بأن تسبق أسماء أصحابها في مناسبة لا علاقة لها بالوظيفة؟
ربما لأن الشهادة عندنا لم تعد دائمًا مجرد تعليم يتلقاه الإنسان، ولا المهنة مجرد عمل يمارسه ليكسب رزقه أو يعمل فيما يحبه ويتقنه، وإنما صارت بعض الشهادات والمهن تحمل معها قدرًا من المكانة الاجتماعية، ثم تسللت هذه المكانة بهدوء إلى الطريقة التي نزن بها الزيجات نفسها.
وهذا شيء أراه كثيرًا في الاستشارات..
يأتي طرفان لا يكادان يتوافقان في أشياء جوهرية، ثم يعجزان عن إنهاء الخطبة؛ لأن شيئًا ذو وزن ثقيل يقف في كفة الميزان:
"لكنه دكتور!".. "لكنها من كلية الهندسة!".. "فرصة كهذه لا تتكرر!"
فتسأل عن التوافق الفكري، فلا تجده، وعن القدر من التدين الذي يريده كل منهما في شريكه، فتجد بينهما بونًا شاسعًا.
وعن الطباع والاحتياجات ونمط الحياة الذي يريده كل طرف، فتظهر خلافات أخرى.
وعن الأسرة التي سيدخلها أحدهما، خاصة إن كانت الحياة ستكون في بيت عائلة، فتجد من يقول صراحة إنه لا يتصور أن يعيش وسط هذه البيئة أصلًا.
ومع ذلك يظل الانفصال قرارًا ثقيلًا على الأسرتين!
وليس لأن العلاقة نفسها تستحق كل هذا التمسك، وإنما لأن التخلي عنها يعني، في مكان ما من النفس أو الأسرة، التخلي عن:
"زيجة ممتازة اجتماعيًا."
وهنا يبدو لي أننا لم نتخلص تمامًا من بعض طرائق التفكير القديمة، بقدر ما غيرنا الأشياء و المسميات التي نعطيها القيمة.
فقد كان اسم العائلة والنسب والقبيلة والطبقة الاجتماعية يرسم أحيانًا دائرة ضيقة لمن "يليق" بمن، ثم جاء التعليم الحديث وغيّر شكل المجتمع، لكنه لم ينتزع من الإنسان ميله إلى صناعة مراتب اجتماعية جديدة.
فتراجعت ألقاب، وصعدت ألقاب أخرى..
وصارت بعض الكليات والمهن تمنح أصحابها شيئًا من المكانة التي كان يمنحها النسب أو الطبقة في بيئات أخرى.
والمشكلة ما كانت يومًا في أن يرغب الطبيب في طبيبة، أو المهندسة في مهندس، ولا في أن يبحث الإنسان عمن يقاربه تعليمًا وثقافة ومستوى اجتماعيًا؛ فقد يكون لهذا التقارب أثر حقيقي في سهولة الحياة والتفاهم.
لكن المزعج أن أجد رجلًا يتعمد البحث عن زوجة من كلية يراها هو "أدنى" اجتماعيًا مع أنها جامعية وحتى لو لم تكن؛ لأنه يتصور أن فارق الشهادة سيضمن له معها شعورًا بالتفوق، أو يجعلها ألين لقوامته لمجرد أنه أعلى منها شهادة.
وفي الجهة المقابلة، قد أجد فتاة تستثقل أن يكون زوجها أقل منها في الدرجة العلمية، و ليس لأنها اختبرت فكره أو عقله أو قدرته على تحمل المسؤولية، ولا لأنها وجدت بينهما فجوة حقيقية في الوعي أو نمط الحياة، وإنما لأن اسم الكلية وحده سبق الرجل إلى ميزان الحكم.
حرفيًا نحن نتزوج بمجموع الثانوية العامة!
وهنا تبدأ الإشكالية حين نخلط بين التقارب الاجتماعي والتوافق الزوجي..
فالشهادة قد تخبرني شيئًا عن تعليمك، وربما عن البيئة التي نشأت فيها وبعض ملامح نمط حياتك، والمهنة تخبرني شيئًا عن طبيعة عملك وساعات يومك وما قد تفرضه عليك حياتك المهنية، وقد يكون كلاهما مهمًا في الاختيار..
لكنهما لا يخبرانني وحدهما كيف تفكر، ولا كيف تغضب، ولا كيف تدير المال، ولا ماذا يعني الزواج عندك، ولا كيف تتعامل مع الاختلاف، ولا ما حدود تدخل أهلك في حياتنا، ولا إن كنا نريد أصلًا الحياة نفسها.
وربما لهذا تصلني أحيانًا حالات يكون السؤال فيها ظاهريًا:
"هل أفسخ الخطبة؟"
إليها أيضًا.
ثم لا تراه مرة أو مرتين.. بل تراه كل يوم تقريبًا.
فليس غريبًا أن يترك كل هذا أثرًا في نفسها، ولا أن يقع شيء من الإعجاب في قلبها، خاصة أن الفتاة قد لا تنتبه إليه بالسرعة نفسها التي كانت ستنتبه بها لو كان الرجل ممثلًا أو مشهورًا..
فالمحتوى ديني، والرجل صالح في ظنها، والمتابعة بدأت من باب طيب أصلًا، ولذلك قد يظل اهتمامها به مختلطًا في وعيها باهتمامها بما يقول، وبحبها للدين وطلب العلم.
إلا أن الإعجاب نفسه لم يكن أكثر ما شغل غدير في تفكيرها في الأمر؛ فقد رأت، بحكم قربها من النساء وما يعرض عليها من حكاياتهن واستشاراتهن، أثرًا أبعد منه وأخفى.
رأت فتيات لم يقلن يومًا إنهن يتمنين الزواج من ذلك الشيخ أو هذا الداعية بعينه، ومع ذلك تشكلت صورة الرجل الذي يبحثن عنه، دون أن ينتبهن، من مجموع الرجال الذين اعتدن رؤيتهم؛ فصرن يبحثن فيمن يتقدم إليهن عن سمت يشبه سمتهم، وهيئة ألفتها أعينهن، وطريقة في الحديث والحضور تذكرهن بهم.
ثم يأتي الخاطب رجلًا صالحًا عاديًا، فلا تجد إحداهن فيه "شيئًا" يجذبها.
فهو لا يتحدث بتلك الفصاحة، ولا يملك العبارة المرتبة نفسها، وربما تلعثم قليلًا وهو يحاول شرح فكرته، أو بدا متوترًا في لقاء تعارف يعرف أن كثيرًا من مستقبله قد يتحدد على أساسه، بينما اعتادت هي رجلًا تمرس سنوات على مخاطبة الناس، حتى صار يعرف كيف يرتب فكرته ويعرضها، ومتى يصمت ومتى يمزح، وكيف يستعيد انتباه مجلس كامل إن شرد عنه.
وفي بعض الاستشارات كانت غدير تستمع إلى الفتاة، ثم تنتبه إلى أنها لا تقارن المتقدم الذي أمامها برجل آخر عرفته أصلًا... وإنما تقارنه بصورة تكونت في ذهنها حتى تشربتها.
فهي ترى الخاطب في ظروف الحياة العادية، مرتبكًا أحيانًا، صامتًا أحيانًا، وتتكشف لها بعض عيوبه منذ اللقاءات الأولى، بينما ترى الآخر غالبًا في مساحة يجيدها، وقد استعد لما سيقوله، واختير من ساعاته الطويلة في الشرح ما يصلح أن يكون مقطعًا قصيرًا يمر أمامها.
ثم يكون على الرجل الأول، دون أن يدري، أن ينافس صورة تكونت في وجدانها على مدار سنوات.
ولا يلزم أن تكون هذه الصورة كاذبة بالضرورة، كما قد يتبادر إلى ذهن البعض؛ فقد يكون الداعية الذي تراه خلوقًا فعلًا، ورزينًا فعلًا، وحسن البيان والمعشر فيما ظهر لها، وقد يكون ما تراه منه جزءًا صادقًا تمامًا من شخصيته، لا تمثيلًا ولا تصنعًا.
إلا أن الجزء الصادق من الإنسان لا يساوي الإنسان كله.
وغدير تعرف هذا من نفسها قبل أن تعرفه من غيرها.
فهي أيضًا يطلق عليها بعض من حولها "المعلمة"، وتجالس الفتيات وتشرح لهن ما تعلمته، وحين تفعل تكون قد قرأت واستعدت ورتبت أفكارها، ثم جلست في مساحة تعرفها وتجيدها، ولذلك تعرف كيف تستقبل الأسئلة وتجيب عنها، وكيف تعيد الفكرة إن لم تصل من المرة الأولى، وكيف تضبط انفعالها إذا طال النقاش.
وهذه غدير فعلًا..
لا تمثل عليهن، ولا ترتدي أمامهن شخصية أخرى.
لكن الفتاة التي تجلس أمامها لا تعرف من ذلك كيف تكون غدير حين تغضب، أو حين يرهقها العمل، أو تختلف مع شخص تحبه، أو تضيق بها الدنيا، أو تكون مطالبة بالتنازل عن شيء عزيز عليها.
فما رأته منها حقيقي، لكنه لا يكفي وحده ليبرز لها من تكون في كل أحوالها... وهنا بدا الأمر لغدير أكثر وضوحًا.
فالدعوة نشاط له مقام وسياق، أما الزواج فحياة كاملة، يدخلها الرجل والمرأة بكل ما فيهما، وتظهر فيها من الإنسان جوانب لا يستدعيها مقام التعليم أصلًا.
فيعود الرجل من عمله مرهقًا، ويختلف مع زوجته في المال، ويغضب منها وتغضب منه، وتتعارض حاجته مع حاجتها، وربما يتدخل أهله، أو يمرض، أو تضيق به الدنيا، ويبكي طفله في الثالثة صباحًا مزعجًا الأرجاء، ثم يكون عليه وسط ذلك كله أن يتصرف تلقائيًا، دون استعداد أو ترتيب!
وقتها لا يهم المرأة فقط أن يكون الرجل قادرًا على الحديث عن الرحمة، وإنما كيف يكون معها حين يغضب، ولا أن يحسن الكلام عن حقوق المرأة، وإنما ماذا يفعل حين تتعارض إرادتها مع إرادته، ولا أن يبدو وقورًا أمام جمهور، وإنما ما يبقى من خلقه حين لا يكون هناك جمهور أصلًا.
وقد يكون الرجل الذي لا يستطيع أن يأسر مجلسًا كاملًا أقدر على حسن العشرة من رجل يفعل، كما قد يكون الداعية نفسه زوجًا صالحًا فعلًا.
فالمسألة لم تكن في أيهما أفضل، وإنما في أن الصفة الجميلة التي نعرفها عن إنسان لا تجيب وحدها عن صفاته الأخرى التي لم نختبرها فيه.
وحسن بيانه لا يعني بالضرورة حسن حواره مع زوجته، كما أن علمه بأحكام الزواج لا يخبرنا وحده كيف يتصرف حين يقع الخلاف، ورفقه الظاهر بالناس لا يكفي وحده للحكم على قدرته على العيش مع امرأة بعينها، بطباعها واحتياجاتها واختلافاتها.
"يا بنات.. الحقوا، الشيخ جه!
بصوا من الشباك، نازل من العربية أهو وداخل!"
تعالت النداءات في مصلى النساء، ثم أخذت تخفت شيئًا فشيئًا إلى همسات متحمسة، بينما كانت غدير تسند ظهرها إلى أحد الجدران في انتظار بدء الدرس الأسبوعي.
كان المسجد في إحدى المناطق الراقية، ويجتمع فيه كل أسبوع عدد كبير من طلاب العلم لسماع الشيخ الذي ذاع صيته في الآونة الأخيرة، ولذلك لم يكن ازدحام المكان غريبًا، وإن ظل هناك شيء في المشهد يستوقف غدير كلما تكرر.
فما إن تصل سيارة الشيخ، حتى تقف بعض الفتيات، وأكثرهن في العشرين أو دونها، خلف نوافذ المسجد يترقبن دخوله من وراء الأرابيسك الذي يستر مصلى النساء ويمنحهن خصوصيتهن، وما إن يصل حتى يسرع الشباب باستقباله والسلام عليه والتصوير معه.
وفي هذه المرة، سمعت إحداهن تقول:
"ياااه، لو يقبل إني أنزل وأتصور معاه زيهم!.. لكن للأسف مش هيقبل بكدا خالص!"
نظرت غدير إليهن قليلًا، ثم عادت تنظر إلى مسبحتها، وقد تذكرت حالها وصديقاتها حين كن في مثل هذه السن؛ فقد كان للشيوخ في نفوسهن شيء من الإجلال والهيبة، وكان الحياء عند حضور الرجال يبلغ بهن حد الصمت والسكون، فلا يكاد يسمع لهن حس إلا همسًا.
ولأنها لم تكن بعيدة عن هؤلاء الفتيات في العمر، ولا عن عالمهن في طلب العلم، ظلت تتساءل:
ماذا تغير؟
أتغيرت الفتيات فعلًا، أم أن شيئًا آخر في الواقع هو الذي تغير؟
ظل السؤال عالقًا معها، حتى فتحت هاتفها بعد قليل، فمر أمامها مقطع لشيخ آخر يتحدث في أمر ما.
تعرفه بالطبع، كما يعرفه آلاف غيرها؛ أسلوبه جيد، وعباراته يسيرة، قادرة على الوصول إلى الناس، مما أذاع صيته ووسّع انتشار مقاطعه.
لكن ما استوقفها هذه المرة كان تعليق الناشرة، ثم حديثها مع إحدى صديقاتها تحته:
"خدي بالك، الابتسامة اللي طلعت منه في المقطع دا نادرة.. مش دايمًا بيضحكها، وليها مدلول خاص.. أصله راجل تقيل كدا ورزين."
قرأت غدير العبارة مرة أخرى، ثم رفعت عينيها إلى اسم الحساب، كأنها تتأكد أنها لم تنتقل دون أن تنتبه إلى مقطع لممثل أو أحد المشاهير.
لكن لا..
هي في المكان الصحيح، وما تقرؤه أمام عينيها حديث بين طالبتي علم شرعي.
فشعرت بشيء من الغصة، وبالطبع ليس لأن فتاة استحسنت رجلًا؛ فقد جاوزت غدير منذ زمن تلك التصورات الحالمة التي تجعل الالتزام حاجزًا بين الإنسان وطبيعته الفطرية، وكأن المرأة إذا طلبت العلم لم تعد ترى في الرجال ما يُرى، أو لم يعد قلبها يعرف الميل!
لكن أن تصبح ابتسامة الرجل مادة للملاحظة، ثم لتحليل مدلولها، وأن تعرف الفتاة أي ابتساماته معتادة وأيها نادرة، ثم تتداول ذلك مع صديقتها جهرًا أمام هذا العدد من الناس..
هنا عاد إليها مشهد الفتيات الواقفات خلف النافذة، وعاد معه السؤال نفسه... ما الذي تغير؟!
حاولت غدير أولًا أن ترد الأمر إلى اختلاف الأجيال، لكنها ما لبثت أن وجدت في هذا التفسير شيئًا لا يستقيم.
فهي نفسها ابنة هذا العالم، وعرفت منذ صغرها الدروس المسجلة وصفحات الشيوخ ومقاطعهم على مواقع التواصل، كما عرفت المنتديات ثم فيسبوك ويوتيوب وما تلاهما، ولم يكن الرجل الذي تتلقى عنه العلم غائبًا عن الشاشة في جيلها حتى تقول إن السوشيال ميديا وحدها هي ما صنعت الفارق.
لكنها حين استعادت شكل متابعتها هي وصديقاتها، ثم نظرت إلى ما يحدث أمامها الآن، بدا لها أن الفارق ربما لم يكن في وجود المواقع من عدمها..
وإنما في المساحة التي صار يحتلها الرجل داخلها.
فقد كانت تدخل غالبًا لتبحث عن درس بعينه، أو تسمع سلسلة علمية، أو تعرف جواب مسألة تشغلها، فيظل الشيخ أو الرجل مرتبطًا في وعيها بما ذهبت إليه من أجله، وإن كانت تراه وتسمعه عبر الشاشة.
أما الآن، فقد لا تحتاج الفتاة أصلًا إلى أن تبحث عنه، لأنه يعود إليها بنفسه كلما فتحت هاتفها؛ يظهر لها مقطع من درسه، ثم مقتطف طريف من مجلس آخر، ثم أحاديثه عن الزواج، ثم لحظة ضحك اقتطعها أحدهم، ثم تمجيد الحضور له في التعليقات، وربما صورة أو موقف شخصي أو حكاية عابرة عن بيته وأولاده.
وكلما شاهدت شيئًا منه، جاءها المزيد.
حتى تألف صوته وملامحه وطريقته في الكلام، وتعرف ما يضحكه وما يغضبه، وتلتقط عباراته المتكررة، وربما تجمع عنه من التفاصيل ما لم تكن تحتاج إلى شيء منه أصلًا لتنتفع بعلمه.
وربما كان في هذا شيء من جواب سؤالها الأول.
ومع ذلك، لم ترغب أن تحصر الأمر في تفسير واحد، ولا أن تجعل كل فتاة تتابع داعية متعلقة به؛ فالآلاف يتابعن الرجل نفسه، وينتفعن بعلمه سنوات، دون أن يشغلهن من شخصه إلا القدر العابر الذي تقتضيه طبيعة المشاهدة.
كما أن الفتيات أنفسهن يختلفن؛ فقد تكون إحداهن صغيرة السن، قليلة الخبرة بالرجال، بينما لم تجد أخرى في محيطها القريب نماذج رجالية كثيرة تحترمها، وقد تكون ثالثة شديدة الانشغال بالزواج وصورة الرجل الذي تتمناه، فيصادف أن ترى أمامها رجلًا اجتمع فيه، فيما يبدو لها، الدين والعلم والوقار والذكاء وحسن الحديث، وربما الهيئة التي تميل
عاد ذهن غدير مرة أخرى إلى الفتاة التي كانت تحلل ابتسامة الشيخ، وفكرت أن الأمر ربما يحتاج من المعلمات إلى أكثر من زجر الفتيات أو مطالبتهن بالحياء؛ لأن الفتاة التي لا تفهم ما يجول في نفسها قد تخجل من الاعتراف به، أو تنكره كحيلة دفاعية، لكنها لن تكون بالضرورة أقدر على التعامل معه.
ولذلك فربما كان الأجدى أن تتصالح مع كونها بشرًا أولًا، وأن طلبها للعلم لا يخرجها من طبيعتها الأنثوية، كما أن صلاح الرجل الذي تتلقى عنه لا يجعله خارج دائرة الميل البشري، ولا يجعل قلبها بمنأى عن التأثر بكثرة رؤيته وسماعه.
أما وقوع شيء من الميل في نفسها، فلا يجعلها سيئة ولا قليلة الدين، وإنما يبقى عليها أن تنتبه لما تفعله به بعد أن تعرفه؛ هل ما زالت تبحث عما ينفعها من علم الرجل، أم صارت تبحث عن الرجل نفسه؟
وهل تحتاج فعلًا إلى مشاهدة كل ما ينشر له، ومعرفة تفاصيله، وتتبع صوره ومواقفه، ومناقشة ابتسامته ونبرة صوته مع صديقاتها، أم أنها تسقي بيديها شيئًا كان يمكن أن يمر كما تمر أشياء كثيرة في القلب؟
وهل لا تجد من تنتفع بعلمه سواه؟
فالعفة لا تعني انعدام الشعور.. وإنما تظهر فيما تفعلين بما شعرتِ به.
بدأ الدرس، وخفتت الأصوات من حول غدير، ثم عادت الفتيات من النوافذ إلى أماكنهن، وفتحن دفاترهن استعدادًا للكتابة.
راقبتهن للحظة، وقد صارت ترى المشهد بصورة مختلفة عما رأته في بدايته.
ربما لم تكن المشكلة أن هؤلاء الفتيات أقل حياء من فتيات جيلها، وإنما أنهن يعشن في عالم يستطيع فيه الرجل الذي يعجبهن علمه وحضوره أن يكون معهن ساعات كل يوم، وأن يدخل إلى هواتفهن دون أن يذهبن إليه، حتى تختلط في النفس أحيانًا معرفة ما يقول بالشعور بمعرفته هو.
ولذلك، فحين يحين وقت الزواج، لا يكفي أن تسأل الفتاة نفسها إن كان الرجل الذي أمامها يشبه أولئك الذين أحبت الاستماع إليهم، ولا أن تبحث فيه عن الهيئة والسمت والحضور التي ألفتها عيناها، وإنما أن تعرف من دينه وخلقه وطباعه ونضجه ما يصلح لحياة كاملة، بتفاصيلها التي لا يراها جمهور.
ثم عادت غدير تنظر إلى الأرابيسك الذي وقفت الفتيات خلفه في أول الدرس، فخطر لها أنه يشبه، بطريقة ما، الشاشة التي ينظرن منها إلى هؤلاء الرجال.
فكلاهما نافذة ترى من خلالها شيئًا حقيقيًا من الرجل.. لكنها تظل نافذة.
ولعل الخطأ يبدأ حين تنسى الفتاة ذلك، فتظن، لكثرة ما رأت من خلالها.. أنها رأت البيت كله.
غدير
- من وحي الاستشارات
#إضاءات_واستشارات
✨
بينما يتشاجر المتدينون(على اختلاف مشاربهم) على مواقع التواصل، ويتدابرون فيما بينهم من أجل قضية خلافية هنا، أو مسألة فيها نظر هناك… تمتلئ بلادنا كل يوم بالملايين من الضائعين والمائعين، والفاحشين والتافهين في سباق رهيب نحو التردي والسقوط لم نجد له من قبل مثيلا في بلادنا..
فما وُجد المجتمع أضيع ولا أحرف مما عليه الآن!!
ورحم الله شيخنا الغزالي رحمه الله عندما قال:
"إذا تصالح سكاري الحانات وتشاكس إخوان المسجد؛ فستنكسر المئذنة ويستولي السكارى على المحراب!!"
فمتى يفطن أصحاب الهدف الواحد إلى أننا يكادُ لإشغالنا هنا…ليفعلوا ما يحلو لهم بأمتنا هناك.
#خالد_حمدي
فضفضة...
الفترة دي، وبعد استشارات كتيرة مع ناس من مراحل عمرية وتجارب وبيئات مختلفة..
لاحظت إن كتير مننا بيطلع من تجربة الوالدين كعلاقة زوجية أو تربوية، لتجربة حياته هو الزوجية والتربوية مع أولاده..
كرد فعل!
أهلي عملوا كذا غلط .. أنا مش هعمل زيهم، وهحنّ جدًا عشان عيالي ميمروش باللي أنا مريت بيه..
أو أهلي عملوا كذا وأنا شايفة إنه صح.. يبقى لازم بيتي الجديد يمشي بنفس الطريقة، بغض النظر هل دا يناسبني ويناسب شريك حياتي وأولادي وجيلهم أصلًا ولا لأ.
و الإشكالية إن مش كل خروج عن طريقة أهلنا معناه إننا تحررنا منها..أحيانًا بنفضل مربوطين بيها، بس من بشكل عكسي !
واحد اتربى على قسوة، فيقرر إنه عمره ما هيقسو على أولاده.. فيفرط في التدليل... وواحد اتربى في فوضى و العشوائية، فيقرر إن بيته لازم يكون منضبط.. فيبالغ في التحكم.
وفي الحالتين، التجربة القديمة لسه حاضرة في البيت الجديد، حتى لو بشكل معاكس.
وعشان كدا بحس إننا محتاجين في لحظة نعمل stop ونسأل:
إيه من اللي اتربيت عليه يستحق إني آخده معايا فعلًا؟
وإيه محتاج أسيبه؟
وإيه محتاج أبنيه من جديد، بما يناسبني ويناسب الناس اللي ربنا كتب لي أعيش معاهم؟
وفي وسط كل دا، فيه حقيقة تبدو بديهية جدًا مركونة في الخلفية، لكن تطبيقها مش سهل: إحنا بشر ناقصين، أيوة إحنا لا ملايكة ولا شياطين..
كزوج أو زوجة، كأب أو أم.. مهما حاولت، هتغلط لآخر يوم في عمرك.
بل السعي إنك تكون الشخص المثالي اللي مبيغلطش أصلًا، ممكن يخليك شخص صعب جدًا وانتقادي مع نفسك ومع أي حد حواليك مش عايش بنفس معايير الكمال اللي يتلزم بيها نفسك.
فبحس إن الأسلم إننا نتصالح مع آدميتنا..
أيوة، أنا فيا مميزات وفيا عيوب، وهحاول أصلح من نفسي وأراعي شريك حياتي وأتحمل مسؤولية أخطائي..
لكن عمري ما هكون ملاك، ولا اتخلقت عشان أكون كدا.
وهو كمان، مهما كان فيه من مميزات، هيفضل فيه عيوب.. وزي ما هستمتع بالحلو فيه، فيه حاجات هتضايقني.
والتصالح مع النقص هنا مش معناه الاستسلام له.. ولا إن أي أذى أو ظلم نقول عليه: "معلش، كلنا بشر وبنغلط!"
لكن هل أنا وأنا بختار فاهمة الجزئية دي بجد؟.
هل أنا فاهمة نفسي لدرجة أعرف إيه من عيوب الناس أقدر أعيش معاه، وإيه لأ؟
وهل كل حاجة بتضايقني في الي حواليا أصلًا عيب؟
ولا بعضها مجرد اختلاف عني، وأنا متعودة أعتبر طريقتي هي الطبيعي؟
وهل داخلة الزواج وأنا شايفة الطرف التاني إنسان حقيقي.. ولا بصورة مثالية رسمتها في دماغي وأول ما يخرج عنها هبدأ أحاول أصلحه على مقاسي واتهمه إن عنده مشكلة ؟
وإذا ربنا أكرم بالأولاد..
هل هنتعامل معاهم هما كمان باعتبارهم بشر، فيهم مميزات وعيوب، وليهم شخصيات واستعدادات خاصة بيهم؟
ولا كأنهم صفحة بيضاء، وأنا اللي هرسم وألون فيها براحتي؟
وهل هنربيهم على إن بابا وماما عارفين الصح اللي في الكون كله، وأي حاجة بيعملوها صح لمجرد إنهم بابا وماما؟
ولا يشوفونا بنغلط.. ونراجع نفسنا.. ونعتذر لهم لما نخطئ في حقهم.. ونصحح؟
فيتمرسوا على دا من صغرهم..عادي بابا وماما بيغلطوا، وعادي بيعتذروا ويصححوا، عادي!
فيطلعوا متصالحين مع آدميتهم وإنسانيتهم، قبل الناس من حواليهم، ورغم إن اللي بتكلم فيه يبدو بديهي بشكل لا يصدق، ومش محتاج كلام أصلًا..
لكنه لما بينزل أرض الواقع، بنكتشف إننا مش فاهمين نفسنا ولا اختلافات الناس عننا بالقدر اللي كنا متخيلينه.
لا في اختيار علاقتنا والي منها الزواج شريك.. ولا في التعايش معاههم..ولا حتى في فهم الأولاد بعد كدا.
وعشان كدا، أرجو من الله قريبًا يكون لنا مجالس نسائية نتناول فيها الحاجات دي.. بس المرة دي عملي..
مفيش نظري كتير.. تاني.. عشان كفاية نظري الواقع محتاج ناس تشمر وتنفذ
😅
لم يكن يأتي إلى بيتهم مجاملة، ولا ليستكمل أمرًا كهذا وهو لا يريده. وحين يتحدث معها عن العمل والسكن وتصوراته للحياة، لم يكن يتحدث عن زوجة افتراضية لا يعرف من ستكون.. فهو منذ أسابيع ينظر في أمر زواجه منها.
أما آسية، فكانت ترى كل ذلك وتضعه في خانة واحدة : الرجل الجاد في الزواج، وهذا صحيح..لكنه لم يكن السؤال الذي يؤرقها.
هي تريد أن تعرف إن كان وراء هذه الجدية إقبال عليها هي، لكنها تعرف كذلك أن الخطبة ليست المساحة التي تطالبه فيها باعترافات عاطفية حتى تطمئن!
فقالت بعد تردد: "أنا بس ساعات مش بعرف أفرق.. أنت مكمل عشان شايف إن مفيش حاجة تمنع، ولا أنت فعلًا حابب إن الموضوع يتم؟"
فبدا عليه أنه أخيرًا فهم ما تريد قوله، فأخبرها بوضوح أنه لو كان فقط لا يجد سببًا للرفض، لما استمر كل هذه المدة، وأن ما عرفه عنها حتى الآن يدعوه إلى استكمال الطريق، وأنه كلما تقدم التعارف ازداد اطمئنانًا إلى قراره.
لم تكن إجابة رومانسية..ولكنها أجابت عن شيء ظلت آسية أسابيع تبحث عن إجابته في مواضع أخرى.
وقبل أن تنتقل إلى سؤال جديد، سألها هو:
"طب وأنتِ؟ أنتِ مكملة عشان مفيش حاجة تمنع.. ولا حابة إن الموضوع يتم؟"
فسكتت آسية..فهي لم تكن تتوقع عندما تجرأت أن ينعكس السؤال وتطالب بالإجابة، ولكنها استجمعت كلماتها.. وبدأت تجيبه.
هي أيضًا ترغب في أن يتم الأمر، وما عرفته عنه حتى الآن يشجعها على الاستمرار، وهناك صفات فيه كانت تبحث عنها وتخشى ألا تجدها بسهولة..
وبينما تتحدث، بدأت تسمع إجابتها هي.
لم تكن مختلفة كثيرًا عن إجابته!
لا لهفة.. ولا شوق لا يحتمل.. ولا قلب يقفز كلما ذكر أحدهم اسمه.. بل قبول يتشكل يومًا بعد يوم، وارتياح يصاحبه تدريجيًا، ورغبة في معرفة هذا الإنسان أكثر قبل قرار عظيم بحجم الزواج.
ومع ذلك لم يخطر لها أن في مشاعرها هي : "حاجة غلط"!
بل لو أنه منذ لقاءاتهما الأولى انهال عليها بالشوق الذي وصفه المتخصص، فربما سألت فعلًا : كيف وصلت إلى كل هذا وأنت لا تعرفني بعد؟!
😅
انتهى لقاءهما، لكن سؤاله عاد يتردد في ذهنها مجددًا:
"طب وأنتِ؟"
فهي قد منحت نفسها الوقت لتعرف وتألف وتنمو مشاعرها على مهل.. بينما انتظرت منه، لأنه رجل، أن يسبقها إلى نهاية الطريق العاطفي وذروته وهما لا يزالان في أوله!
ثم تذكرت ما هو أطرف...
كانت منزعجة لأنه لم يخفق في ضوابط الخطبة ولو مرة، كأنها تنتظر زلة صغيرة تخبرها أن وراء ذلك الهدوء شيئًا اتجاهها يجاهد نفسه في ضبطه!
وهنا بدت الفكرة عجيبة حتى لها:
كيف يصبح نجاح الرجل في ضبط نفسه قرينة ضده، بينما يصبح عجز رجل آخر عن ضبطها شاهدًا على مقدار رغبته؟!
فالعفة لا تعني غياب الميل.. كما أن تجاوز حدودها لا يصلح برهانًا عليه.
لكن هذا لا يعني أن كل رجل هادئ يخفي حبًا عظيمًا، ولا أن الفتور لا ينبغي أن يقلق المرأة ما دام الرجل جادًا.
من حقها أن تنتبه إليه، ومن حقها كذلك، إذا كان التعبير والمودة الظاهرة مما تحتاجه في زواجها، أن تنظر في قدرة الرجل الذي أمامها على ذلك؛ فلا يلزم أن يكون معيبًا حتى لا يناسبها.
لكنها لم تعد تقيس إقباله بعدد صناديق الورد في غرفة صديقتها.. ولا بزوج فلانة الذي كان "ينتظر كتب الكتاب بالدقيقة ".. ولا برجل على مواقع التواصل يخبرها كيف يكون الرجال إذا أرادوا النساء.
فتلك الحكايات تخبر عن أصحابها فقط..أما الرجل الذي أمامها، فما زالت تتعرف إليه، والفيصل هنا:
هل يزداد إقباله عليها كلما عرفها؟
وهل يزداد إقبالها هي عليه؟
هل تمضي لقاءاتهما في اتجاه الألفة والارتياح، أم يظلان غريبين لا يجمع بينهما إلا أنهما يصلحان - نظريًا - للزواج؟
فهذه أسئلة تستحق أن تتأنى من أجلها، أما السؤال الذي استهلك منها كل تلك الأسابيع:
هل الرجل إذا أراد امرأة لا بد أن يكون متلهفًا عاطفيًا؟
فلم يعد يعنيها بالقدر نفسه..فهي في النهاية لا تتزوج "الرجال".. ولا تعيش حكايات صديقاتها عن أزواجهن.. ولا ذلك الرجل الذي وصفه متخصص العلاقات في مقطع عابر.
هي تنظر في أمر الزواج من هذا الرجل تحديدًا..وعليها أن تعرف ما ينشأ بينهما هما وحسب.
آسية
- من وحي الاستشارات.
#إضاءات_واستشارات
✨