
𝐍𝐞𝐟𝐞𝐥𝐢𝐛𝐚𝐭𝐚
حين صار الغيابُ وطنًا…
لم تكن تعرف أن بعض الناس، لا يرحلون حين يغادرون الباب، بل يرحلون ببطء، كل يومٍ قليلًا، حتى تستيقظ ذات صباح، و تكتشف أنّكَ تعيش في مدينةٍ، لا يعرفكَ فيها أحد.
كانت هي آخر من ظننتُ أنني سأفقدها، ليس لأنها وعدتني بالبقاء، بل لأنها كانت تجعلني أشعر، أن البقاء شيءٌ لا يحتاج إلى وعد.
كانت تجلس بجانبي، تضحك، و تضع رأسها على كتفي، كأن العالم كله كان أقل قسوةً في تلك المسافة الصغيرة بيننا، و كنتُ في غبائي، أحسب ذلك حبًا. ربما كان حبًا! لكن بعض الحب يأتي مرتجفًا، خائفًا من اسمه، فيقول لكَ: «أنتَ كل شيء»، ثم يخافُ من الجملة، فيُضيف: «لكننا مجرد أصدقاء»، كنتُ أصدق الأولى، و أحاول أن أعيش بالثانية، و هي كانت تفعل الشيء نفسه.
في آخر ليلةٍ جمعتنا، لم نتحدث كثيرًا، كان الصمت بيننا أصدق من كل الاعترافات التي خفنا منها، نظرتُ إليها طويلًا، فقالت: "لماذا تنظرُ إليّ هكذا؟"، قلت: "أحاول أن أحفظكِ" ضحكت، لكن عينيها لم تضحكا، قالت: "أنا أمامك"، فأجبتها: "أعرف، و لهذا أخاف"، سكتت، ثم اقتربت مني كما كانت تفعل دائمًا، ذلك الاقتراب الذي كان يجعلني أنسى كل الحدود التي رسمناها في النهار، وضعت رأسها على كتفي و بقيتُ ساكناً، لأول مرة، لم أحاول أن أطلب شيئًا، لم ألمس يدها، لم أقترب أكثر، فقط تركتها تستريح، لأنني كنت أعرف، في مكانٍ ما داخلي، أن هذه اللحظة قد تكون الأخيرة.
في الصباح، كانت حقيبتها قرب الباب، لم أسألها إلى أين ستذهب، كنتُ أعرف أنّها ذاهِبةٌ إلى مكانٍ لا أستطيع الوصول إليه، قالت: "أريد أن نتوقف"، كلمة واحدة، لكنها كانت أكبر من كل الليالي التي عشناها، قلت: "حسنًا"، كنت أكذب، لم يكن حسنًا، كان داخلي ينهار بهدوء، كما ينهار بيتٌ قديم حين لا يبقى فيه أحدٌ ليسمع سقوطه، إرتَدت معطفها، ثُم التفتت إليّ، للحظة ظننت أنها ستعود، إبتسمت و قالت: "اعتني بنفسك"، يا الله، كم هي قاسية هذه الجملة، حين تأتي من الشخص الذي كنتَ تتمنى أن يعتني بكَ هو.
بعد رحيلها، بدأت الأشياء تفقد أسماءها، المقهى الذي جلسنا فيه صار مقهىً عاديًا، الأغنية التي أحببناها صارت مجرد أغنية، الشارع الذي مشينا فيه معًا صار طريقًا لا أعرفه، حتى رائحة القهوة لم تعد تشبه الصباح، كنت أبحث عنها في تفاصيل صغيرة سخيفة، في امرأة تضحك مثلها، في صوتٍ يشبه صوتها، في يدٍ ترفع الكوب بالطريقة نفسها، و في كل مرة كنت أكتشف الحقيقة نفسها، لا أحد يشبهها، و هذا كان أسوأ شيء.
مرّت الأيام، ثم الأسابيع، ثم تعلمتُ كيف أقول اسمها دون أن ينكسر صوتي، تعلمتُ كيف أمرّ من الأماكن التي جمعتنا دون أن أتوقف، تعلمتُ كيف أرى صورنا ولا أبكي، لكنني لم أتعلم شيئًا واحدًا، لم أتعلم كيف أتوقف عن انتظارها، كان هناك جزءٌ مني يؤمن أنها ستعود يومًا، ليس لأنها وعدت، بل لأن القلب أحمق يؤمن أن الأشياء التي أحبها بصدق لا يمكن أن تنتهي.
وفي يومٍ ما، وصلتني رسالة منها، ثلاث كلمات فقط: «أتمنى أنّكَ بخير»، جلستُ طويلًا أمام الشاشة، كان بإمكاني أن أكتب: «اشتقتُ لكِ» أو «لم أكن بخير منذُ رحلتِ»، أو حتى: «عودي»، لكنني كتبت: «أنا بخير، أتمنى أنّكِ كذلك»، ثم أغلقت الهاتف و بكيت، ليس لأنها كتبت، بل لأنها لم تقل شيئًا مما كنت أحتاج أن أسمعه.
بعد سنوات، فهمت شيئًا لم أفهمه و أنا أحبها، ليس كل شخصٍ نحبه مقدرٌ له أن يبقى، بعض الناس يأتون ليفتحوا فينا أبوابًا لم نكن نعرف أنها موجودة ثم يرحلون و يتركوننا أمام تلك الأبواب وحدنا.
هي لم تكن نهايتي، كانت الفصل الذي علّمني أن الحب لا يكفي دائمًا، و أن شخصين قد يحب أحدهما الآخر بصدقٍ كامل، و مع ذلك، لا يستطيعان أن يكونا معًا.
و في آخر مرةٍ رأيتها، مرّت بجانبي، لم نتحدث، فقط تبادلنا نظرةً قصيرة، كانت تبتسم، و أنا ابتسمت، ثم مضت، لم أركض خلفها، لم أنادِ اسمها، و لم أتمنَّ أن تعود، فقط قلت في قلبي: «شكرًا لأنك كنتِ يومًا الشيء الجميل الذي كسرني»، و مضيت، لكنني حتى اليوم، حين تأتي أغنيةٌ قديمة في منتصف الليل، أجلس قرب النافذة و أتذكر كيف كان رأسها على كتفي، و أفكر، ربما لم تكن قصتنا قصة حبٍ لم تكتمل، ربما كانت قصة حبٍ اكتملت فعلًا، لكنها لم تعرف كيف تبقى.
Say you want the moon
Watch me learn to fly
Ain't no mountain you could point to
I wouldn't climb
It's crazy, but it's true
There's nothing I won't do
I'd risk it all for you!
Some people can go through the same situation over and over again, lose the same thing because of it, and still let the same conversations in their own minds lead them to the very same loss. Sadly, some people never change.
In other words "You can survive the same lesson countless times, but if your thinking never changes, neither will the ending".
حتى هيلين مو هي نفس الـ هيلين بعد
💔
حتى هيلين مو هي نفس الـ هيلين بعد
💔
Sofia, know that you and I Shouldn't feel like a crime
✨
حَسِبتُهُ مِثلي يحترقُ بإفتِراقِنا
وللهِ ظننتُ أنّ لهُ قَلباً كَقلبي
و إعتَقدتُ أنّنا إثنانِ نُحارِبُ فِراقَنا
فإستَفَقتُ و ما الحربُ إلّا حَربي
وَحدي مُرتَعِبٌ مِن إغتِرابِنا، مِن إفتِراقِنا
وَحدي أُلاحِقُ سَرابَنا، أُقَتِّلُ أعدائَنا
و لمّا وصلتُنا وحدي، وجدتُهُ ضِدّي
نِصفي هذا الّذي دافَعَ عَنهُ
و هذا النِّصفُ الّذي إعتادَ ضَربي
أينصُرُ النِصفَ الظالِمَ بِثِقَةٍ
أتُسَلِّمُني لهُ فَريسَةً، عِقاباً علىٰ وِدّي؟
كَم سَعيتُ مِن قَبلِ هذا لِجَمعِنا
فَـ لِماذا رَدَّني لأهلي مُبَعثَراً أجمَعُ حُبّي؟
لا تَبتَسِم كأنَّك خَرجتَ مُنتَصِراً
كُلُّ مشانِقِكَ رَثَّةٌ، ما أعدَمتني إلّا بِحَبلِ حُبّي
لَو كانَ قَلبي كَقلبِكَ، لَبَعَثتُكَ مُنكَسِراً
لكن باللهِ عليكَ، قَد كَلَّمتُ عَنكَ رَبّي!