
د.نور النومان | استشارية تربوية ونفسية.
قبل أن تتخذي قرارًا مصيريًا في حياتك…
طلاقًا كان أو زواجًا، انفصالًا أو عودة، تغيير عمل، هجرة، قطع علاقة، أو بداية مرحلة جديدة…
توقفي قليلًا واسألي نفسك:
هل تعافيتِ بما يكفي لأتخذ قرارًا، أم أنني أقرر من شدة ألمي؟
هل أنا أرى الواقع كما هو، أم أراه من خلال جرح قديم؟
هل أعرف نفسي حقًا؟
أم أنني اعتدت أن أعيش وفق ما يريده الآخرون مني؟
هل أعرف ما أريد؟
أم أنني فقط أعرف مما أريد أن أهرب؟
هل أستطيع أن أفرق بين الاحتياج والاختيار؟
بين الخوف والحدس؟
بين الندم والبصيرة؟
بين الصبر على ابتلاء، وبين الاستمرار في أذى لا يجوز احتماله؟
هل قراري نابع من قيم ثابتة ووعي، أم من اندفاع لحظي؟
هل أعطيت نفسي فرصة أن أهدأ، وأن أستشير أهل العلم والخبرة، وأن آخذ بالأسباب؟
هل أنا مستعدة لتحمل تبعات قراري، لا فقط التمتع بالراحة التي أتخيلها بعده؟
وهل سأكون قادرة على بناء حياة جديدة كريمة إذا تغيرت الظروف، أم أنني أظن أن القرار وحده سيحل كل مشكلاتي؟
ليس كل ألم علامة على أن عليكِ الرحيل، وليس كل خوف علامة على أن عليكِ البقاء.
وليس كل ما فقدتِه ينبغي أن تستعيديه،
ولا كل ما تعبتِ منه ينبغي أن تهربي منه فورًا.
في ديننا، لا تُبنى القرارات الكبرى على العاطفة وحدها، ولا على كلام الناس وحده؛ بل على الاستخارة، والاستشارة، ومعرفة الحق، وأخذ الأسباب، والنظر في العواقب، ثم التوكل على الله.
والاستخارة ليست أن تنتظري حلمًا يخبركِ ماذا تفعلين، وإنما أن تسألي الله أن يقدر لك الخير حيث كان، ثم تمضي بالأسباب المشروعة.
وقبل كل قرار مصيري، قد يكون السؤال الأهم:
هل أنا مستعدة لهذا القرار؟
هل صحتي النفسية مستقرة بما يكفي؟
هل أعرف نفسي؟
هل أملك تصورًا واقعيًا لما بعد القرار؟
هل تعلمت من تجاربي السابقة؟
هل أستطيع أن أتحمل مسؤولية اختياري دون أن أحمّل الآخرين كل نتائج حياتي؟
فالمرأة الفاضلة ليست التي لا تخطئ في الاختيار…
بل التي تتعلم أن تختار بحكمة، وتستخير، وتستشير، وتأخذ بالأسباب، وتتحمل مسؤولية قرارها، وتعرف متى تصبر ومتى تتراجع ومتى تبدأ من جديد.
وأحيانًا…
قبل أن تغيّري حياتك، تحتاجين أن تغيّري النسخة منكِ التي ستعيش الحياة الجديدة.
فلا تستعجلي قرارًا مصيريًا وأنتِ في ذروة الانهيار.
تعافي أولًا قدر استطاعتك،
افهمي نفسك، راجعي ثوابتك، رتبي أولوياتك، خذي بالأسباب، واستعيني بالله…
ثم اتخذي قرارك.
فالقرار الصحيح لا يحتاج دائمًا إلى قلب لا يخاف،لكنه يحتاج إلى قلب لا يقوده الخوف وحده.
د.نور النومان
الإنسان ذو الإرادة الضعيفة نجده من السهل ان يهجر و من الصعب ان يحافظ على التواصل الإيجابي المسؤول المحافظ على الحقوق والواجبات ..
من السهل ان يجرح و من الصعب عليه الاصلاح والمداواة
من السهل عليه الأخذ و من الصعب عليه العطاء
من السهل عليه الحقد والكره و من الصعب عليه التسامح و المحبة ..
فاللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل و من الأذية و ضعف العزيمة والهمم
#إرادة
#عزيمة
نور النومان
بدأتِ مرحلة الخطوبة أو اقترب موعد زواجكِ؟
إذن أنتِ الآن أمام مرحلة تحتاج منكِ أن تأخذي بالأسباب، لا أن تعيشي في الخوف، ولا أن تندفعي خلف المشاعر، ولا أن تنتظري يقينًا كاملًا بالمستقبل.
الزواج قرار مهم، ولذلك اسألي عن الرجل، وتحققي من دينه وخلقه، واستشيري أهل الحكمة، واستخيري الله، وانظري إلى الواقع كما هو.
فما أهم معايير القبول؟
الدين والخلق:
ما عقيدته و من أين يستمد فتواه ؟ هل يخاف الله؟ هل يحافظ على فرائضه؟ كيف يتعامل مع من حوله؟ كيف يغضب؟ هل يعتذر إذا أخطأ؟ هل يحفظ الحقوق والأسرار؟ يتحرى الرزق الحلال ؟
المسؤولية والأمانة:
هل هو رجل يتحمل مسؤولية نفسه وبيته؟ يسعى في رزقه؟ يستطيع القيام بالنفقة الواجبة؟ هل يمكنكِ أن تأمني معه على نفسكِ وبيتكِ وأولادكِ مستقبلًا؟
التوافق:
هل بينكما تقارب في المعايير الأساسية ونظرتكما للدين، والمال، والعمل، والأبناء، والسكن، والعلاقة مع الأهل؟
القبول:
لا يشترط أن تشعري أنكِ وجدتِ الإنسان الكامل، فهذا غير موجود، لكن ينبغي أن يكون هناك قبول وميل وارتياح معقول، فلا تتزوجي رجلًا تشعرين تجاهه بنفور شديد.
ثم انتبهي إلى ثلاثة أمور قد تربك قراركِ:
القلق:
لا تبحثي عن ضمانات للمستقبل لا يملكها أحد. اسألي نفسكِ: هل لديّ أسباب واقعية للقلق؟ أم أنني أريد يقينًا كاملًا بأن الزواج سينجح؟
خذي بالأسباب، ثم توقفي عن محاولة معرفة الغيب.
المثالية:
لا تبحثي عن رجل بلا عيوب. ابحثي عن رجل صالح يمكن بناء حياة مستقرة معه. فرّقي بين العيوب البشرية التي يمكن التعامل معها، وبين ما يهدم الأمان والكرامة والدين.
الاندفاع:
لا تتعلقي بالصورة التي تتمنين أن يصبح عليها الرجل، وانظري إلى واقعه الآن. لا تتزوجي «الإمكانات» وحدها، ولا تبرري العلامات الحمراء على أمل أن الزواج سيغيره.
اسألي عنه، تحققي، استشيري، استخيري، ثم توكلي على الله.
أنتِ مأمورة بالأسباب، ولستِ مأمورة بضمان النتائج.
لا تتزوجي بدافع الخوف، ولا ترفضي الزواج لمجرد أنكِ لا تملكين ضمانًا للمستقبل.
لا تبحثي عن زواج مضمون، فلا يوجد زواج مضمون.
ابحثي عن اختيار رشيد، ورجل صالح، وقبول معقول، وتوافق مناسب، ثم اتركي ما لا تستطيعين التحكم به لله.
فأنتِ تفعلين ما عليكِ من أسباب، ثم تمضين إلى المستقبل بقلب يقول:
يا رب، اخترتُ بما استطعت، واستشرتُ واستخرتُ، وما غاب عني فوكلتُه إليك.
د.نور النومان
من أعظم أبواب السكينة للمرأة أن تعرف حدود مسؤوليتها الشرعية، فلا تُضيّع ما كلفها الله به، ولا تحمل نفسها ما لم يكلّفها به.
كثير من النساء يستنزفن لأنهن خلطْن بين الواجب الشرعي والرغبة في السيطرة على النتائج.
فالزوج تحسن التبعل له و يعصي... فتظن أنها قصّرت.
والابن تربيه بما يرضي الله و قد ينحرف... فتظن أنها فشلت.
والقريبات تنصح إليهن ولا يستقمن ... فتعيش وكأن ذنبهن في صحيفتها.
وهذا ليس هو الميزان الذي جاءت به الشريعة.
لقد علّمنا الله أن الإنسان مسؤول عن عمله، لا عن قلوب الخلق.
قال تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾.
فإذا كان النبي ﷺ، وهو خير الخلق، لم يكن مسؤولًا عن هداية الناس، وإنما عن البلاغ، فكيف تحمل المرأة نفسها مسؤولية تغيير كل من حولها؟
وظيفتك مع زوجك: النصح بالحكمة، وحسن العشرة، والدعاء، والصبر في المعروف.
ووظيفتك مع أولادك: التربية، والتعليم، والقدوة، والمتابعة، والدعاء.
ووظيفتك مع والديك وأرحامك: البر، والصلة، والنصيحة بالتي هي أحسن.
أما أن تظني أنك إن بذلت كل ذلك فلا بد أن تتغير القلوب... فهذا تعلق بسبب لم يجعله الله في يدك.
نوح عليه السلام ربّى ابنه في بيت النبوة، ومع ذلك لم يؤمن.
هذا يعلمنا أن صلاح الإنسان وفساده لا يُقاس فقط بمن حوله، وإنما بتوفيق الله ثم باختياره.
ولهذا كان السلف يحرصون على أداء الواجب، ثم يفوضون النتائج إلى الله.
فلا تجعلي عبادتك أن تُغيّري الناس...
بل اجعلي عبادتك أن تطيعي الله في التعامل معهم.
انصحي، لكن لا تتعلقي بقبول النصيحة.
ادعي، لكن لا تيأسي إن تأخر الجواب.
ابذلي السبب، لكن لا تعبدي السبب.
واحتسبي كل دمعة، وكل صبر، وكل كلمة خير قلتها لله.
فإن الله لا يسألك يوم القيامة:
لماذا لم تهدي فلانًا؟
ولكن يسألك:
هل أديتِ ما أوجبته عليك؟
فهناك فرق كبير بين ماهو مسؤوليتك وما ليس كذلك ..!
ومن أجمل ما يورثه هذا الفهم من سكينة...
أن تنامي وقلبك مطمئن لأنك أديتِ ما استطعت، ثم قلت:
اللهم قد بلغت، ونصحت، ودعوت، وأصلحت ما قدرت عليه، وأما القلوب فبين يديك، وأما النتائج فإليك، وأجري أحتسبه عندك.
د.نور النومان
النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تراه العيون، بل بما يراه الله.
الأصل في حياة المؤمنة النعم والتوفيق؛ أنفاسنا نعمة، صحتنا نعمة، أولادنا، عملنا، حتى محاولاتنا الصغيرة للخير... كلها دلائل كرن وتوفيقٍ من الله
لكن تأتي أوقات يُصيبنا فيها تقصير أو فتور أو خطأ…
وهذه ليست حالة دائمة، بل عَرَض مؤقت يحتاج إلى “اجتهادٍ وجهادٍ”، لا إلى جلدٍ ولا استسلام.
لا أتعامل مع الخطأ باستهتار، لكن أيضًا لا أُعظّم منه حتى أُشلّ.
أقوم، أستغفر، وأُكمل الطريق.
فالله لا يطلب الكمال، إنما يطلب الصدق في السعي.
في البيت مثلاً:
قد تقصر الأم يومًا في الصبر أو في العناية، فتندم… تقوم وتُصلح وتُكمّل.
وقد تشعر العازبة أنها تأخرت عن الزواج أو النجاح في هدف مشروع، فتجاهد نفسها وتستثمر وقتها، لا تندب حظها.
النجاح ليس أن أُتمّ كل شيء كما يُتمنّى، بل أن أُؤدي ما فُرض عليّ بإخلاص.
فالصلوات الخمس وصوم رمضان و بر الوالدين و طاعة الزوج والقرار في المنزل والعناية بمن فيه وإعطاء كل ذي حق حقه و الكف عن المكاره هم النجاح الأعظم، والسنن والكماليات ليست فشلًا إن غابت، بل زيادة لمن وُفّق.
قال تعالى:
> “قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا”
الفلاح الحقيقي هو تزكية النفس، لا كثرة الإنجازات.
✨
اجتهدي حيث أنتِ، وجاهدي نفسك على الطاعة، واحمدي الله على جوده
فالتوفيق لا يفارق من صدقت مع الله الكريم، ولو عثرت ألف مرة.
د.نور النومان
هل أنتِ في انتكاسة؟ أم استسلام؟
ليس كل تراجع يعني أنك عدتِ إلى نقطة الصفر، وليس كل يوم صعب يعني أن العلاج لم ينجح.
في رحلة التعافي من القلق، والاكتئاب، والصدمات، والوسواس، وضعف المهارات الحياتية والاجتماعية... لا يوجد خط مستقيم. هناك أيام نتقدم فيها، وأيام نتعثر، وهذا طبيعي.
أنتِ في انتكاسة إذا:
- ضعفت همتك، لكنك ما زلتِ تحاولين.
- توقفتِ عن بعض العادات العلاجية ثم عدتِ إليها.
- شعرتِ أن الأعراض زادت بعد ضغط أو تغيير في حياتك.
- أخطأتِ في موقف، ثم راجعتِ نفسك وتعلمتِ منه.
- طلبتِ المساعدة ولم تنعزلي عن العلاج.
أما الاستسلام فيبدأ عندما:
- تقنعين نفسك أن التغيير مستحيل.
- تتوقفين عن المحاولة لأنك تريدين نتائج سريعة.
- تتركين العلاج أو التكاليف أو الجلسات دون سبب حقيقي.
- تسمحين للمشكلة أن تقود قراراتك وحياتك.
- تجعلين الخوف أو الحزن أو ضعف الشخصية عذرًا دائمًا لعدم التغيير.
تذكري...
التعافي لا يعني ألا تشعري بالقلق، ولا ألا تحزني، ولا ألا تخطئي.
التعافي يعني أن تصبح لديك أدوات أفضل للتعامل مع هذه المشاعر، وأن تعودي أسرع بعد كل تعثر.
إذا شعرتِ أن همتك ضعفت:
- انظري إلى المسافة التي قطعتها، لا إلى المسافة المتبقية.
- قارني نفسك بنفسك قبل أشهر، لا بالنسخة التي تحلمين بها.
- احتفلي بالإنجازات الصغيرة؛ فهي التي تصنع التحولات الكبيرة.
- لا تنتظري الدافعية، ابدئي بالفعل، فالدافعية غالبًا تأتي بعد العمل لا قبله.
- استعيني بالله، وأكثرِي من الدعاء، فالتوفيق والثبات منه سبحانه.
وتذكري ثمن الاستسلام...
المشكلات النفسية إذا تُركت دون مواجهة، غالبًا تتوسع، فتؤثر في علاقاتنا، وعملنا، وعبادتنا، وصحتنا، وجودة حياتنا، وقد تجعل الإنسان يعيش عمره وهو يتجنب الحياة بدل أن يعيشها.
أما ثمار الاستمرار فهي عظيمة:
طمأنينة أكثر، مرونة نفسية أعلى، قرارات أفضل، علاقات أنضج، قدرة على تحمل الضغوط، واستمتاع بالحياة رغم وجود التحديات.
لا تطلبي من نفسك ألا تتعثري...
اطلبي منها فقط ألا تستسلم.
فالمتعافي ليس من لم يسقط أبدًا، وإنما من كلما سقط نهض، وتعلم، وأكمل الطريق.
د.نور النومان