
قناة قُصَيّ عاصِم العُسَيلي
واحدة من الأمور..
التي جعلتني أكمل الطريق على صعوبته، أنّي أُكثر "الاستعانة"، لا أُكثر الخوف والتّوتّر، بل أستعين بالله على كلّ صَعب، فَيَسهُل عَلَيّ فِعلُه وإنجازه، ولو طالَت مُدّته تَعَلّمتُ "ألّا أقف"، كثيرة هي الأخطاء التي ارتكبتها، كثيرة هي الزَلّات التي كانت، لكنّي دائمًا ما كنت أُعيد ترتيب الأمور وضبط المسألة، أراجع نفسي، أُعلّمها، أشُدّ عليها، لكنّي لا أتركها في المنتصف، لا أخذل نفسي
تعلّمت "لن يقف معك مثلك أحد" فأقف رحيمًا بي، معلّمًا لي، محاولًا لأجل ألف شيء، أُجدّد الاستعانة بالله، لأنّي لا أستطيع خطوةً دونه، وأكمِل المحاولة، فيقف معي في الطّريق من آمَن بالمسار، ويتركني الأكثر، لا بأس، القياس دائمًا بصِدق ما فيك، وليس بالعدد الذي يُصفّق لك!
بعض اللحظات تقف مع نفسك، صارخًا بوجهك، كفى خوفًا ممّا لَم يأتِ بعد، من مجهولٍ لا تعلم تفاصيله! كفى تضييعًا لمسارات تحتاج منك الخطوة الأولى فقط، كفى فَواتًا للفُرَص والإمكانات، ضع نقطةً وابدأ سطرًا جديدًا طال انتظاره، آن الأوان، واللهِ قد آن.
أعتقد أنّي تَقَوقَعتُ مزيدًا من الوقت..
حتّى طالَ الأمر وزاد، وصارَت الأحمال أكثر ثقلًا وأكبر هَمًّا، يحمل الإنسان على كتفه ما تنوء به الأكتاف مجتمعةً، وصارَ الوقت محصورًا جدًا، حتّى زادَ انعزاله عن القريب قبل الغريب، وعن الصّاحب قبل مارّ الطّريق، وعن التواصل برسالةٍ هنا واطمئنانٍ هناك، إلّا القليل المعدود من كلّ شيء، لا تعليق ولا تفاعل ولا تواصل، والمواقع تُشبه الواقع؛ إلّا من بعض التفاصيل البسيطة، فلا حضور ولا تواجد ولا تفاعل ولا علاقات، انتباه تامّ على الغاية والهدف.
يحمل الإنسان كلّ شيء على أكتافه ويسير، تَضعُف الأقدام أحيانًا، ويؤلم الظّهر صاحبه لكثرة ما عليه، وتتباطأ الخطى في مسارات كانت أسهل لو وُزّعت على جَمعٍ مختلف، وتُشرق الشمس على أفكارٍ عظيمةٍ لو تَفَرّغ صاحبها لها، لكنّه جيشُ قلبه، ورفيقُ دربه، ووحيد خطاه!
لا أعلّق هنا موافقةً للنهج الذي سِرت عليه، إنما أراجعه، أفكّك عُقَدَه، أنظر إليه بصورةٍ أعمق، أحلّل الخُطّة والخُطوة، وكم أراجع نفسي، وأعيد ترتيبها! لأرى المكان من المكانة، والحال من المآل، أُسَدّد وأُقارب، أفهم وأنضُج وأتعلّم.
الوحدة عظيمة من جوانب، مبهرة من زوايا، لطيفةٌ من اتّجاهات، قد تنال بها ما لا تناله من مسارٍ آخَر، وإن أحسَنتَ استثمارها قد تقلب الموازين، وتُقرّب البعيد، وتُرتّب المُبَعثَر.. لكنّها! تُبعِدُك عن زوايا لا تراها إلّا في عين غيرك، تَحرِمُكَ من شعورٍ لا تناله إلّا مع صُحبةٍ صادقة، تُفَوّت عليك لحظات قد تكون من الامتلاء بمكان لا يُفّرّط بها عاقل، تُثقِلُك بالمهام التي عليك إتمامها وحدك! وكم كنت وحدك..
بعد كلّ هذا، أرى الاتّزان هو الحلّ، هو المخرج من المتاهة التي نسير فيها دون انتباه، من التّيه الذي نتخبّط بين ثناياه دون شعور، أن تتقِن التّواصل ولا تحذفه، أنّ تقلّل العدد بما يُكسبِك وقتك، ويحفظ قلبك، وينمّي خطاك، وأن تغرس في قلوب من تلقى غرسًا مختلفًا وتُطبّب جرحه، ففي الخُلطة المتّزنة ما يُعالِج جراحك! وفي العلاقات أبواب لو فُتِحَت لك سَرَّتك، من معرفةٍ واطّلاعٍ وصُحبةٍ وتغيير، تبلو فيها خَبَرَك وصَبرَك وصِدقك، تكتسب وتغترب وتقترب، وتختلف.
أحيانًا أنتَ مَن ابتَعَد، أغلقتَ كلّ شيء، ليس شرطًا أن تفتح الباب على اتّساعه، ليس شرًطا أن تكون متاحًا لكلّ أحد، أحسِن اختيارك، فذاك اختبارك!
سأعود، لكلّ ما يُحسّن نفسي وقلبي وخُطاي، لكلّ مسارٍ أرى فيه الغرس بطريقةٍ أوضح، لكلّ ميدانٍ أستطيع التأثير فيه، للتواصل والاتصال المتّزن، لعدم تراكم الشعور لقلّة العُبور، بل سأعبُر، وأُعَبّر، وأعتَبِر.
سأُكَوّن فريقًا مختلفًا، وصُحبةً يَشتاقُها كلّ أحد، وأفكارًا آن أوانها، وتواصلًا يغرس بي قبل من يحتاج إليه، لكنّها خطوة خطوة، هناك جوانب لن تأخذها وأنت متقوقعٍ على نفسك، تُغلِق كلّ باب، تحذف كلّ اسم، تقفل كلّ مساحة، تطفئ كلّ شعلة، لتكون معك وهدفك، افتَح الباب قليلًا، دع بعض النّور يتسلّل إليك، لا بأس بألم العين عند رؤية النّور وسط ظلمة، ستألَفُها أوّلًا، وتُحسن التعامل معها، وستَنبُت زهور قلبك التي طالما سَقَيتها وحدك، وستنظر إليك بصورةٍ أقرب.
كلّ دقيقةٍ في حياتي مهمّة، كيف أجعل من الدقيقة غرس ساعة، ومن الساعة غرس أيّام.
اللهُمّ إنِّي أُحاوِل، وأنتَ تَعلَم ..
🌱
عائلة كاملة تُحرق في غزّة!
يقصفها العدو الخائن الغادر، يحرقها، يَخبو صوتها، تُحذَف من السجلات، تتوقّف اللحظات والضحكات والدمعات، تُقتَل الطفولة قبل أن ترى الحياة، تُحرَق الأجساد، تختفي التفاصيل، وتبقىٰ شاهدةً على إجرام عدوٍ قذر.
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
ما بعرف، يمكن قاعد لحالك، بتراجع أحداث اليوم، بتفكّر بتفاصيل بكرا، يمكن بترتّب برأسك ألف فكرة، قلبك مش مرتاح، نفسيتك متقلّبة، روحك مشتتة، بتحاول تهدأ وتستقرّ، يمكن ولا شيء من هاد، مجرّد محاولة هدوء، المهم؛ جيت أحكيلك الله يجبر خاطرك ويسُر قلبك، ويرضى عليك، ويكتبلك الخير حيث كان، ويفرّحنا فيك، لا حُرِمناك.
اللهم اهدِنا واهدِ بنا، واجعلنا غرسًا وفتحًا، وأُمّة.
اجلس فقط، ابدأ فقط، ضع نفسك في مكان عملك فقط، حينها ستبدأ ولو بخطوةٍ خجولة، وكلمةٍ بسيطة، وصفحةٍ واحدة، ودقيقةٍ يتيمة، وتركيزٍ عاديّ، المهم أن تضع نفسك في الميدان بدلًا من التفكير فيه، لن تنجز وأنت تتمَنّى، ولن تصل ما لَم تُحاول.
يلا بسم الله، شو بدنا نعمل يعني؟ بدنا نحاول ونحاول ألف مرّة، ما في مجال يااخي، نحنا ما بنملك رفاهية الانطفاء، يلا قوم انجز، قوم خلِّصني.