
الكتابة بمذاق السهر
"في مواطن كثيرة تمرّ الكلمة بمحاذاة العقل دون أن تمسّه وفي لحظات مخصوصة يباغتك طرف منها، وتستشعر يديها تُجيدان الحفر على جدران الذاكرة وتتركان أثرًا لا يزول"
"القلق هو أن تشتعل دون لهب، أن ترتجف بلا برد، أن تكون جسدًا سليمًا يسكنه خراب لا يظهر في الأشعة. هو أن تختلط عليك مقاييس الألم حتى ترى في الهمسة طعنة، وفي الطعنة وجعًا معتادًا."
"تأفلُ شمسك في مكان لتضيء في وجهةٍ أخرى، ليكن هذا أملك حين يضطرّك الغياب عن وجهتك التي تحبّ، وآمالك التي ترجو، وأماكنك المؤنسة، والوجوه التي ألفتها..تأفل لتُضيء."
"لا ألمس وجودًا لي
تجهلني الأنهار والينابيع. يلذعني صيفٌ حار ولا أنهض."
"بماذا يحلم الراعي؟
بقصبة مثقوبة
تصلح نايًا،
بنعاجٍ وكلأ
وشجرة للقيلولة،
بسيطةٌ جداً أحلام الراعي،
لماذا كلّما غفا لا يرى إلاّ الذئاب.!"
"اذا متنا معًا مات الخزامي
في تعرَّيه وغطتنا الرمالُ
إذا متنا انتهى سيل الجنائز عن غناء صاخبٍ
وانهال إيقاعٌ وصاح النعشُ فينا يا شمَّال ..
إذا متنا معًا
ماذا سيبقى للقبائل كي تباهي في انتصاف الليل
ما المعنى الذي تحظى به الأشعارُ إن طرح
السؤال ."
"أرفض أن تشكلني صنائع الأذى؛ لذا لا أقف عند القرب الزائف، وأصمّ سمعي عن الكلمة المواربة، وأصبّ الحدّ الأدنى من الانفعال، وأدفن داخلي شهيّة الرد، وأغلق عوالمي في وجه تراشق السوء والنقاش الأبتر، وأثق أن النقيصة وإن وقفت على أعتابي فلن تعنيني بقدر ما تمسّ قلب صاحبها"
"الساهرونَ إلى الصباحِ كأنّما
سكبوا فناجينَ الهوى ألوانا
صباح الخير أيها المجذومون بالحب والأرق
صباح الخير أيتها الأشباح القلقة و الحزينة."