ومضات من السعدي -رحمه الله-
﴿ورفعنا لك ذكرك﴾
أعلينا قدرك، وجعلنا لك الثناء الحسن العالي، الذي لم يصل إليه أحد من الخلق، فلا يذكر الله إلا ذكر معه رسوله صلى الله عليه وسلم، كما في الدخول في الإسلام، وفي الأذان، والإقامة، والخطب، وغير ذلك من الأمور التي أعلى الله بها ذكر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وله في قلوب أمته من المحبة والإجلال والتعظيم ما ليس لأحد غيره، بعد الله تعالى، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى نبيًا عن أمته.
• السعدي -رحمه الله-.
﴿وإن قيلَ لكم ارجِعوا فارجِعوا﴾ فلا تمتنعوا من الرُّجوع ولا تغضبوا منه؛ فإنَّ صاحب المنزل لم يمنَعْكم حقًّا واجبًا لكم، وإنَّما هو متبرعٌ؛ فإنْ شاء أذن أو منع؛
فأنتم لا يأخذ أحدكم الكبرُ والاشمئزازُ من هذه الحال
؛ ﴿هو أزكى لكم﴾؛ أي: أشدُّ لتطهيركم من السيئاتِ وتنميتكم بالحسنات.
•السعدي -رحمه الله-.
﴿والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾
فالمخلوق ليس ندًّا لله لأن الله هو الخالق وغيره مخلوق، والرب الرازق ومن عداه مرزوق، والله هو الغني وأنتم الفقراء وهو الكامل من كل الوجوه، والعبيد ناقصون من جميع الوجوه،
والله هو النافع الضار، والمخلوق ليس له من النفع والضر والأمر شيء
، فعلم علمًا يقينًا أن الله هو المستحق للمحبة الكاملة والذل التام، فلهذا مدح الله المؤمنين بقوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾؛ أي: من أهل الأنداد لأندادهم لأنهم أخلصوا محبتهم له وهؤلاء أشركوا بها،
ولأنهم أحبوا من يستحق المحبة على الحقيقة الذي محبته هي عين صلاح العبد وسعادته وفوزه.
• السعدي -رحمه الله-.
﴿وتزودوا فإن خير الزاد
التقوى
﴾
الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين.
•السعدي -رحمه الله-.
﴿قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك﴾ أي:
في وسطها
، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب؛ فإنها حصنٌ حصينٌ من جميع الشرور وثَمَّ كلُّ خير وسرور.
• السعدي -رحمه الله-.
﴿لاتحزن﴾
الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأَولَى إذا نزل بالعبد أن يسعى في ذهابه عنه؛ فإنه مضعف للقلب، مُوهِنٌ للعزيمة.
-السعدي رحمه الله.
﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾
فأمر تعالى بذكره، ووعد عليه أفضل جزاء، وهو ذكره لمن ذكره، كما قال تعالى على لسان رسوله ﷺ: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم".
وذكر الله تعالى أفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان، وهو الذكر الذي يثمر معرفة الله ومحبته، وكثرة ثوابه، والذكر هو رأس الشكر؛ فلهذا أمر به خصوصا، ثم من بعده أمر بالشكر.
• السعدي -رحمه الله-.
﴿لقد خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: يُحتمل أنَّ المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشَّدائد في الدُّنيا وفي البرزخ ويوم يقوم الأشهاد، وأنَّه ينبغي له أن يسعى في عملٍ يُريحُهُ من هذه الشَّدائد ويوجب له الفرح والسرور الدَّائم، وإن لم يفعلْ؛ فإنَّه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد.
•السعدي -رحمه الله-.
﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض﴾
وهذا لأنَّ الله تعالى خَذَلَه ووَكَلَه إلى نفسه؛ فلهذا قال تعالى: ﴿ولو شِئْنا لرَفَعْناه بها﴾: بأن نوفِّقه للعمل بها، فيرتفع في الدنيا والآخرة، فيتحصَّن من أعدائه، ﴿ولكنَّه﴾: فعل ما يقتضي الخذلان؛ فأخلدَ إلى الأرضِ؛ أي: إلى الشهوات السفليَّة والمقاصد الدنيويَّة.
•السعدي -رحمه الله-.
﴿ولن تجد من دونه ملتحدًا﴾
لن تجد من دون ربك ملجأ تلجأ إليه ولا معاذًا تعوذ به، فإذا تعيّن أنه وحده الملجأ في كل الأمور، تعيّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه في السراء والضراء، المفتقر إليه في جميع الأحوال، المسئول في جميع المطالب.
• السعدي -رحمه الله-.